Saturday, June 25, 2011

مهرجان أيام قرطاج المسرحية

الوطن : كتبت ـ هاجر محمد بوغانمي:

تحت شعار " مسرح بلا حدود " تشارك الناقدة الفنية العُمانية عزة بنت حمود القصابي في الندوة الرئيسية لمهرجان أيام قرطاج المسرحية الذي تنطلق دورته الرابعة عشرة خلال الفترة من 11 وحتى 22 نوفمبر الجاري، بعد تلقيها دعوة من وزارة الثقافة والمحافظة على التراث بالجمهورية التونسية لتقديم شهادتها عن المسرح العماني.

وفي تصريح لـ"الوطن" عبرت القصابي عن سعادتها بهذه المشاركة التي تعتبرها منجزا آخر يضاف إلى تجربتها المتواضعة في النقد الفني، وقالت في هذا السياق" كنت أنتظر هذه المشاركة منذ زمن، وازداد انتظاري لها عندما علمت بأن الندوة الرئيسية للمهرجان ستناقش "مسرح بلا حدود"، على اعتبار أن أيام قرطاج المسرحية تجاوزت محليتها وحدودها الإقليمية الضيقة، لتنفتح على العالم من خلال استضافتها لتجارب وأسماء مسرحية من العالم العربي ومن أفريقيا وأوروبا، وكمهتمة بالشأن المسرحي العُماني، ستتيح لي هذه التجربة فرصة الاطلاع على تلك التجارب سواء عبر المشاهدة أم عن طريق الاحتكاك بالمسرحيين والنقاد، وسيكون هناك مجال للمقارنة، ولتقييم التجربة المسرحية العُمانية.." وأضافت عزة "مسرحنا بحاجة إلى مزيد الاطلاع والانفتاح على الآخر، ومثل هذه المشاركات تكسبنا خبرة سواء في مجال البحث والدراسة أم في مجال التفاعل والأخذ بتجارب غيرنا ممن سبقونا في فنون المسرح سنوات وسنوات".

يذكر أن الناقدة عزة القصابي حاصلة على ليسانس نقد مسرحي من كلية الآداب والعلوم الاجتماعية بجامعة السلطان قابوس، وتحضر حاليا الدراسات العليا في مجال الإعلام.. صدر لها في العام 2006 كتاب بعنوان "رؤية في المسرح العماني" بالإضافة إلى مشاركاتها في العديد من المهرجانات المحلية والخليجية والعربية.

مقومات الثقافة المسرحية في المجتمع العماني

الثلاثاء, 26 أكتوبر 2010
عزة القصابي -ورقة بعنوان " مقومات الثقافة المسرحية في المجتمع العماني"   

مقدمة :
قبل الحديث عن مقومات الثقافة المسرحية في المجتمع العماني، فإنه يجب الاعتراف بأن المسرح هو أحد الأنظمة الثقافية الحية، التي تستمد مكوناتها من الأنظمة الإنسانية. إلا أنه في الوقت نفسه، تبقى للمسرح خصوصية مميزة، يصعب اختراقها أو صهرها ضمن بقية عناصر هذا النظام، لكونه يتمتع بمواصفات منفردة (1). وينسحب ذلك على واقع المسرح العماني لكونه ينطلق من ثوابت ثقافية منبثقة من مفردات الثقافة العمانية كالتراث والتاريخ العماني، مع النهضة التنموية التي حدثت في السلطنة عقب الطفرة النفطية الحديثة، لذا فهو يقترن بكل ما هو أصيل ومعاصر(2).
ويُعد المسرح من الفنون المرئية والأدبية في آن واحد، وهو يسعى إلى تحقيق المتعة البصرية من خلال اشتماله على عناصر الفرجة البصرية التي تحقق المتعة والفائدة للمشاهد معا، فهو يتمتع بمقدرة على النفاذ إلى فكر الجمهور، ويقدم أعمالا إبداعية تستطيع أن تعيش عبر أجيال متعاقبة حاملة الرسالة الإعلامية أو التنويرية نفسها. كما أنه يسعى إلى الارتقاء بالذوق الفني لدى المشاهد، الذي يحدث لديه تعاطف وجداني تجاه مؤثرات الجمال الخارجية التي تصل إليه من العرض المسرحي مباشرة، مما يشعره بالارتياح الذي يشكل لديه الذائقة الفنية (3).
التذوق الفني والثقافة المسرحية
يعرف محمد البسيوني "الذوق" : "إنه يتضمن القبول والنفور، الارتياح وعدم الارتياح، المتعة والتأفف"(4)، ويعتبر الذوق حركة ديناميكية فاعلة التأثير بمواقف الحياة التي يلعب الجمال فيها دورا إيجابيا. ومن المسلم به أن الفن يعطينا مفاتيح الجمال والقبح والتوافق والنشاز، فالفن يعري الأسس أو المعايير التي يبنى عليها الجمال، وحينما ينقلها الإنسان إلى واقع الحياة، فإنه يسعى للارتقاء بالذوق إلى المستويات الرفيعة (5).
ويقع على "المبدع المسرحي" الحمل الأكبر في الارتقاء بالذائقة الفنية، لكونه يمثل صلب الرسالة التي سوف تصل إلى المتفرج. لذا كان عليه اختيار النصوص المسرحية التي تستطيع أن تشبع رغبات الجمهور، وتعبر عن طموحاتهم وآمالهم، ولكن في إطار من الفن الراقي، الذي يجعل المشاهد يستنكر ما يدور حوله من أعمال سطحية كالأعمال المسرحية الاستهلاكية، التي تفتقر إلى القيم الفنية ويكون هدفها الوحيد هو الربح السريع.
ولا ننسى دور (الناقد الفني) في الارتقاء بالذائقة الفنية وحمايتها من الانحطاط، فهو يقوم بدور الوسيط في اللعبة المسرحية، وينهض بدور حيوي بل ومسيطر في بعض الأحيان على توجهات الحركة المسرحية بصفة عامة. ففي مدينة نيويورك مثلا، يتردد من حين لآخر لقب " جزاري برودواي" الذي يطلق على كبار النقاد، بمجرد نشر مقالة في كُبرى صحف صباح اليوم التالي، وكأنهم يتابعون نتيجة امتحان ليلة العرض الأولى، التي يمكن أن تتراوح بين النجاح والرسوب، فهم يدركون جيدا أن مقالات كبار النقاد ذات تأثير واضح في تحديد مبيعات شباك التذاكر(6). وهذا يجعل المشاهد يثق في رأي الناقد حول العمل المسرحي المقدم، ويسعى إلى مشاهدة ذلك العمل والإبحار في مضامينه وأبعاده الجمالية.
وسوف نحاول في هذه الورقة استعراض بعض المقومات التي يمكن أن تصنع الثقافة المسرحية في المجتمع العماني كالآتي :
* المؤسسات التعليمية ودورها في تأسيس الثقافة المسرحية .
* وزارة التراث والثقافة ودورها في إثراء المشهد الثقافي العماني.
* شركات الانتاج الفني ودورها في استمرارية المشهد المسرحي الجماهيري.
* الاهتمام بالفنانة العمانية والتأكيد على أهمية إشراكها في قطاعات الفنون كافة، والمسرح بشكل خاص.
أولا: دور المؤسسات التعليمية
في التأسيس للثقافة المسرحية
أ. اهتمت المؤسسات التربوية، ممثلة في دائرة الأنشطة التربوية بوزارة التربية والتعليم بالمسرح، وحرصت على تنظيم المهرجانات والملتقيات التي تُعنى بالمسرح المدرسي. كما تكللت تلك الجهود بإشراف المختصين من الشباب العمانيين الذين تخرجوا في الجامعات والمعاهد الفنية في مجالات المسرح المختلفة.
وهناك أشكالات كثيرة للمسرح المدرسي، منها:
1. مسرح الطفل : يُعد مسرح الطفل نوعا من أنواع المسرح المدرسي شكلا ومضمونا، وقد أشارت الدراسات التربوية إلى أن مسرح الطفل، يمكن أن يصبح رافدا للعملية التربوية الحديثة، بما يحققه من فوائد شاملة تهدف إلى التوجيه وتربية الأطفال تربية وطنية واجتماعية وخلقية وثقافية وأدبية وفنية وجمالية.
ويهدف هذا المسرح إلى ترسيخ العديد من القيم النبيلة في نفوس الأطفال كحب الوطن والإيمان بوحدة الأمة العربية وتاريخها المجيد الذي سطره الأجداد، وما قدموه للإنسانية من تراث حضاري عظيم ينصهر في بوتقة الحضارة الإنسانية. كما يطرح هذا المسرح القضايا الاجتماعية والخلقية والنفسية من خلال التعرض للكثير من مشاكل الآباء والأمهات وعلاقتهم بالأبناء، وعلاقة الطفل بالمدرسة والبيت والأصدقاء والمجتمع المحيط به(7).
كما يمكن أن يكون مسرح الطفل عاملا قويا في معالجة بعض الأمراض النفسية، حيث يتم للطفل اختيار الدور المناسب الذي يجعله يتخلص من العقد النفسية مثل الخوف والخجل وضعف الشخصية. فعند ممارسته لفن التمثيل تزداد ثقته بنفسه ويكون قادرا على مواجه الآخر. وهذا يؤكد أهمية هذا المسرح الذي يقوم بدور مؤثر وفعال في تكوين نمو الناشئة الفكري والعقلي والعاطفي والنفسي والاجتماعي، دون أن يفقدهم متعة اللعب والترفيه . وبذلك من الممكن أن نستثمر طاقات الأطفال الموهوبين بطريقة تربوية وفنية في آن واحد، مما سيكون له الأثر الايجابي في تطوير قدرات الأجيال في المستقبل. وخاصة أننا نعيش وسط فضاء مفتوح فيه الكثير من المدخلات الثقافية . والمطلوب منا ليس فقط حماية أنفسنا من التأثير الثقافي الخارجي فحسب، ولكن إيجاد معادل موضوعي، يستطيع أن يقف ضد القنوات الفضائية الأخرى، التي تلزمنا أن نكون ضمن هذه المنظومة شئنا أم أبينا!! (8).
و نذكر عددا من الأسباب التي توضح أهمية مسرح الطفل ورد ذكرها في كتاب "مسرح ودراما الطفل" للدكتورة زينب عبد المنعم(9) على نحو الآتي:
1. إن مسرح الطفل من أكثر الفنون اقترابا من وجدان الأطفال.
2. إن قيام الطفل بممارسة أدواره في المسرح، من شأنه أن يعلمه كيفية التعامل مع الآخرين.
3. يقوم مسرح الطفل بدور بارز في ترسيخ القيم الأصيلة في المجتمع.
4. يُعد المسرح أفضل السبل لاستخدام الحواس والعقل بصورة بناءة، حيث يساعد الطفل على اكتشاف مفردات بيئته.
5. يساهم مسرح الطفل في إكسابه اللغة، وإمداده بالكثير من الكلمات والمعاني التي تسهم في بناء القاموس اللغوي لديه.
ونستنتج من ذلك، أن مسرح الطفل يقوم بدور فاعل في بناء شخصية الطفل، وهو أداة مهمة من أدوات التعلم والتدريب وتطوير الذات واكتساب الثقافة العامة. كما أنه وسيلة لمشاهدة الطفل النموذج على الخشبة، مما يجعل الأطفال الآخرين يتمثلون به ويتخذونه نموذجا لما يقدمه من معلومة والقيم الأخلاقية.
وعندما نقدم مسرحا هو من صنعنا، نستطيع أن نضمن على الأقل أن المُدخلات إلى هذا الفن نابعة من ذواتنا وهي تعكس فكرنا وثقافتنا الأصيلة. في حين، عندما نترك أطفالنا أمام شاشات التلفاز لفترات طويلة، فإنهم يكونون عرضة للتأثر بمحتوى البرامج التي تقدم، وتجعلهم يعيشون في دوامة لا يعرفون من خلالها الصواب من الخطأ. وبالرغم من الدور الذي يقوم به مهرجان مسقط في تفعيل المسرح في المرحلة الأولى، إلا أنه كان يستعاذ بشركات الإنتاج الفني لتقديم عروض مسرحية خارجية، ولكن في الدورات الأخيرة تم الاستعانة بهذه الفرق لتقديم مسرحيات الأطفال، سواء تلك المقدمة من خلال مسرح العرائس أو القفاز أو المسرح التربوي.
2. المسرح المدرسي: يقوم المسرح المدرسي بصقل وتثقيف الطلاب في الفنون المسرحية من خلال برامج الأنشطة المسرحية التي تحثهم على الاعتماد على النفس، وترقية مهاراتهم وتنمية المفاهيم الأساسية، والقيم الأخلاقية والدينية والوطنية لديهم (10).
كما يقوم هذا المسرح بإيجاد جيل جديد يؤمن برسالة المسرح الجادة، الأمر الذي يتطلب ضرورة البحث عن مسرحيات هادفة اجتماعيا، تعمل على تفريغ طاقات الشباب، ومدهم بالقيم الفكرية السليمة، وتهذيب سلوكياتهم، وشغل أوقات فراغهم، مما قد يجنبهم السلوكيات غير المستحبة (11).
ويعتبر هذا المسرح وسيلة للتنوير وتربية وتعليم الأجيال الجديدة بغية توسيع دائرة جمهور المسرح، كما أن الاهتمام بالطاقات الطلابية الفنية، سيفرز مجموعة من الطلبة يمكن أن تتقدم إلى أقسام المسرح بأكاديميات الفنون ومعاهدها ، كما أنه يفترض أن يكون هناك مشرف أو مختص في المجال المسرحي يقدم الاستشارة للمشرفين والأساتذة والطلبة . كما يسعى هذا المسرح إلى تحقيق الأهداف الجمالية والفنية التي يقصد بها تنمية قدرات التذوق الفني تجاه الفنون من خلال إيجاد جيل من التلاميذ يعشق هذا الفن ويمارسه داخل المؤسسات التعليمية (12).
ويساعد المسرح المدرسي على اكتساب المعارف الجديدة والتجارب عن الكاتب المسرحي والمخرج والفنان، وتوسيع الأعمال من الأهمية في فتح آفاق أرحب في التفكير. كما أن هذا المسرح يعمل على إيجاد التعاون بين الطلاب في إنجاز عمل إبداعي بين المخرج وفريق العمل من الممثلين والجمهور والانشغال به بعيداً عن الانعزال والانطوائية ومخاطر الأمراض النفسية (13).
وهناك عدد من العقبات التي تواجه المسرح المدرسي وما يهمنا في هذا المقام هو العقبات الاجتماعية(14)، إذ لا يزال المجتمع العربي حديث العهد بالفن المسرحي، فما بالك بشعوب دول الخليج العربي التي شهدت قفزة نوعية في المجالات كافة، لذا فإن هناك الكثير من الأسر التي لا تزال تتحفظ في مشاركة أبنائها – وخاصة الإناث منهم- في هذا النشاط.
3. دور وزارة التعليم العالي
تقوم وزارة التعليم العالي بجهود حثيثة بغية الارتقاء بالمسرح الجامعي من خلال إقامة الملتقيات الثقافية والمهرجانات والأيام المسرحية، كما أن المؤسسات التعليمة التابعة لهذه الوزارة لا تألو جهدا في الاستعانة بالمختصين...لمزيد من الفائدة وتقديم العروض الطلابية بالإضافة إلى صقل قدرات الطلاب الأدائية والتمثيلية. وخاصة بعد تجميد قسم الفنون المسرحية بجامعة السلطان قابوس الذي تحول مؤخرا إلى تخصص فرعي يمكن للطلاب الذين لديهم حب لأبي الفنون أن ينخرطوا فيه . بالإضافة إلى الأسابيع الثقافية للكليات التربوية التابعة لوزارة التعليم العالي، التي تحولت في الآونة الأخيرة إلى مهرجانات مسرحية مستقلة تنظم المسابقات المسرحية السنوية.
ثانيا : دور وزارة التراث والثقافة
في إثراء المشهد الثقافي العماني
تقوم وزارة التراث والثقافة بدور مهم في إثراء الحركة المسرحية العمانية من خلال إقامة الملتقيات المسرحية لمسارح الشباب ومهرجان المسرح العماني كل عامين، بالإضافة إلى تنظيم العديد من الفعاليات المسرحية كالندوات والحلقات التدريبية، وهناك قنوات متعددة للمسرح تشرف الوزارة عليها ، منها:
1. الفرق المسرحية الأهلية: استطاع المسرح العماني أن يتعدى طور المدرسة والنادي ومسرح الشباب، ليبدع شكلا مسرحيا جديدا قادرا على استيعاب النتاج المسرحي، وذلك من خلال الفرق الأهلية، التي خرجت إلى النور بموجب القرار الوزاري 186/96 الصادر عن وزارة التراث والثقافة، ويبلغ عددها سبع عشرة فرقة(15).
تواجه هذه الفرق العديد من التحديات منها المالية والفنية مما يعطل حراكها الفني، خلافا لما هو حاصل في دول مجلس التعاون الخليجي، حيث نجحت بعض الدول في تكوين قاعدة جماهيرية أو شباك التذاكر، الأمر الذي ساعد على توليد ثقافة مسرحية لدى المتابع للعروض المسرحية المقدمة. وهذا بدوره ساعد القائمين على تلك الفرق على الاستمرارية من خلال تقديم عروض مسرحية للأطفال وللبالغين.
ونأمل أن تدعم الفرق الأهلية من قبل الجهة المشرفة ماليا و لتوفير مقر ثابت لها مستقبلا، مما يساعد على تحريك الراكد المسرحي، الأمر إلي من شأنه أن ينشط شباك التذاكر في هذه الفرق المسرحية، ويدر دخلا إضافيا إلى ميزانيتها، مما يمكنها من تغطية الإمكانيات المادية التي يتطلبها العمل المسرحي. نظرا، لارتفاع تكاليف مستلزمات العرض المسرحي(16).
* وقد بدأت الجهة الراعية للمسرح في دراسة إمكانية إمداد هذه الفرق بالدعم المادي، الأمر الذي من شأنه أن ينعش النشاط المسرحي لهذه الفرق المسرحية، الأمر الذي لو وجدت سيوفر دخلا ثابتا يساعدها على استمرارية الحركة المسرحية . كما يفترض إيجاد حل لإشكالية وجود دار للعرض المسرحي، وذلك لمحدودية الدور، وخاصة عند إقامة الفعاليات والمهرجانات المسرحية والاستعداد لها، حيث يمكن تجهيز دور عرض مسرحية في الولايات والمحافظات، يمكن أن تقدم فيها الأنشطة المسرحية، بشكل يقلل من الضغط على أماكن العرض في العاصمة، مما سيوفر الوقت والجهد في آن واحد.
2. مسارح الشباب : تحرص وزارة التراث والثقافة على استمرارية المشهد المسرحي من خلال فرق مسارح الشباب التابعة للوزارة، بهدف التنويع في توزيع التظاهرات الفنية على ولايات ومحافظات السلطنة. واستطاعت هذه الفرق منذ إنشائها أن تكون رافدا مهما في ضخ الساحة الفنية بالشباب واكتشاف المواهب الشابة القادرة على العطاء الفني، ثم صقل مواهبهم عن طريق إقامة الحلقات الفنية التي تقدم جرعات من التدريبات الأدائية والحركية.
مما لاشك فيه ذلك جميعا سيسهم في إيجاد قاعدة لا بأس بها من الجمهور المتذوق للفن، تحرص على المتابعة المشهد المسرحي، الأمر الذي من شأنه أن يولد ثقافة مسرحية لدى الجمهور قادرة على التواصل والعطاء .
3. المهرجانات المسرحية: تعتبر إقامة المهرجانات المسرحية ظاهرة موسمية مهمة، بغية تنشيط الحراك المسرحي في السلطنة، شأنه في ذلك شأن بقية الأنشطة الفنية والأدبية. ولكن هذه المهرجانات تخضع للموسمية، ففي حين هناك استمرارية للأنشطة الفنية والأدبية الأخرى، في المقابل، هناك تذبذب واضح في إقامة الفعاليات المسرحية.
وبالرغم من أهمية المهرجانات، حيث إنها ليست ظاهرة احتفالية عارضة، وإنما هي التفاف مسرحي جماعي، يعزز روح المنافسة الشريفة بين الفرق المسرحية المشاركة، كما أنه يكشف عن إبداعات الشباب الفنية. الأمر الذي سيتمخض عنه عدد من العروض المسرحية التي إن صح التعبير – إنتاج الموسم- للمشاركة بها في المسابقات الخارجية والفعاليات العامة التي تتيح للمشاهد الاستمتاع بالمشهد المسرحي العماني بغية إيجاد قاعدة للثقافة المسرحية في المجتمع. كما يجدر الإشارة إلى أنه من خلال العروض المقدمة سواء تلك التي تقدمها الفرق الأهلية أو مسارح الشباب، أو المقدمة في المهرجانات الطلابية، يمكن الخروج من كل فعالية بأكثر من عرض مسرحي يتمتع بسمات فنية جادة يمكن أن تتحول مستقبلا إلى عروض جماهيرية.
ثالثا: دور شركات الإنتاج الفني
في استمرارية الطقس المسرحي
لعله من المؤسف أن تفتقر السلطنة إلى الشركات الفنية للمسرح، حيث غالبا ما يقتصر نشاط تلك الشركات الفنية في مجالي الإنتاج التلفزيوني والسينمائي.
وهذا يجعل مسألة الترويج للنشاط المسرحي العماني ضعيفة وتفتقر على الأغلب للدعم المالي والتوزيع الفني والإعلاني على المستوى المحلي والخليجي والعربي. وان كانت هناك خطوات انتهجتها بعض الوزارات بغية الترويج للمنتج المسرحي على المستوى المحلي تلفزيونيا، حيث تصور ثلاثين مسرحية سنويا، وهذه خطوة مهمة وإن كانت تفتقد للعرض المسرحي الحي الذي يتفاعل الجمهور معه . إلا أنه أيضا يعتبر وسيلة مهمة لصنع ثقافة مسرحية عريضة من خلال الفضائية العمانية التي تدخل إلى الأسرة عبر شاشات التلفزة، لذا كان حريا أن يكون هناك اختيار جيد ودقيق للنصوص المسرحية، لكونها وسيلة فعلية سوف تساهم في صنع مقومات الثقافة المسرحية في المجتمع العماني.
رابعا : تعزيز دور الفنانة العمانية
في المشاركة في المشهد المسرحي
منذ انطلاقة عصر النهضة، والمرأة العمانية تحظى بالاهتمام والراعية في كافة المجالات ومن ضمنها المجال الدرامي. حيث تفاعلت الفنانة العمانية مع ما يقدم من أعمال تلفزيونية ومسرحية منذ مرحلة مبكرة. فقد شاركت في باكورة العروض المسرحية التي قدمت في مسرح النادي الأهلي منذ عام 1973م ، كما هو الحال في مسرحية (ظلموني الناس) للكاتب المسرحي محمود شهداد ( 17)، ثم توالى ظهورها في عدد من الأعمال الركحية، رغم ضيق النظرة لها آنذاك من منطلق منظور ديني واجتماعي، مما جعلها محاصرة بين فنها واهتمامها بأسرتها.
ومن منطلق ذلك كان لابد للفنانة العمانية أن تلقى الدعم والتشجيع، مما يجعلها متحمسة إلى الاستمرارية في ممارسة العمل المسرحي الجاد الذي يخدم المجتمع العماني، الأمر الذي من شأنه أن يساعد على دفع عجلة التنمية في عمان وخاصة في المجالات الفنية، فالفن لا يمكن فصله عن بقية قطاعات الحياة، لذا فالمرأة العمانية هي رمز من رموز المسرح العماني، يجب الاهتمام به، ومحاولة تصحيح نظرة المجتمع إليه ما أمكن ذلك. وبالطبع لن يحدث ذلك إلا بتأسيس بنية ثقافية مسرحية تراكمية، تفرض أهمية الاهتمام بالفنون والسعي نحو الرقي بها. كما أن دور المرأة العمانية في مجالات المسرح لم يقتصر على التمثيل فقط، بل خاضت تجربة الكتابة والإخراج المسرحي، وهذا بدوره ساهم في إبراز دورها وطرح قضاياها المستجدة.
ويبقى هناك مجموعة من التساؤلات نطرحها، أهمها، هل سيشجع المجتمع مواصلة الفنانة العمانية لإكمال مشوارها الفني؟..وكيف يمكن تشجعيها من قبل الجهات الراعية للمسرح ؟ وكيف يمكن أن تساهم الفنانة العمانية في تأسيس ثقافة مسرحية عمانية؟
ولعل الإجابة على تلك التساؤلات، تقودنا إلى حقيقة توصلت إليها في دراسة سابقة بعنوان (المسرح العماني واقع وتطلعات) أوضحت فيها ضرورة تشجيع الفنانة العمانية على ممارسة العمل الفني الجاد الذي يخدم المجتمع العماني. وذلك عن طريق من تنظيم الحلقات التدريبية للفنانات والكاتبات والمخرجات العمانيات في مجالات المسرح المختلفة، مما سيمكنهن من اكتساب الخبرة والتدريب الأكاديمي في آن واحد. إلى جانب ذلك، ضرورة إقامة الندوات والمحاضرات التي تطرح قضايا الدراما وتناقش التحديات التي تواجهها (18).
ومن ناحية أخرى، لابد للفنانة العمانية أن تساعد في النهوض بالثقافة المسرحية في المجتمع، وذلك من خلال المشاركة في الأعمال الدرامية الجادة، التي تقدم رسالة للمجتمع لتصحيح الكثير من الأوضاع الاجتماعية في حياة المرأة والأسرة.
وبشكل عام، فإنه لابد من القيام بالكثير من الدراسات التي تبحث في موضوعات المرأة وتسعى إلى تطوير صورتها في الدراما العربية والخليجية والمحلية. ويمكن الاستفادة من التقارير والدراسات المتعلقة بشؤون المرأة والطفل الصادرة عن وزارة التنمية الاجتماعية أو وزارة الاقتصاد سنويا في السلطنة، مما سيساعد في تقديم صورة حقيقية عن واقع المرأة العمانية والتعبير عن قضاياها الحقيقية، بحيث تجعل المجتمع يتعاطف مع أدوارها.
هناك عدد من النقاط تساعد على الارتقاء بدور المسرح، مما يجعل الجمهور يقبل عليها:
* استخدام التقنيات الحديثة في المسرح العماني، بالطبع لن يكون ذلك إلا بوجود مخرجين مبدعين قادرين على تقديم رؤى إخراجية والاستمرار بها، فإنها تستطيع أن ترقى بالمسرح العماني، مما سينعكس إيجابا في الارتقاء بذائقة الجمهور(19).
* استخدام التراث في مواجهة العولمة الثقافية من خلال توظيف الموروث الشعبي و الإنساني وعناصر الفرجة في الواقع المحلي والخليجي. وهذا من شأنه أن يرتقي برسالة العماني، بوضع أساسيات تميزه عن غيره من المسارح من حيث الموضوعات المطروحة أو القوالب الشكلية المستخدمة.
* محاولة الابتعاد عن العروض المسرحية المبتذلة، والحرص على ترويج المسرح الجاد، وذلك بالابتعاد عن ثقافة الجسد والجنس، التي تعتبر عوامل هدم وخلخلة للثقافات، وقد تحولت إلى ثقافة لا تنتمي إلى شعب معين، وكل همها البحث عن الفائدة والربح السريع.
المراجع :
1. كرومي، عوني، الخطاب المسرحي: دراسات عن المسرح والجمهور والضحك، السلسلة المسرحية(الدراسات)، الشارقة2004، ص11
2. القصابي، عزة، الثقافة المسرحية ومستقبل المسرح العماني ، ورقة مقدمة للمنتدى الأدبي بوزارة التراث والثقافة، ( ندوة المسرح العماني 2008).
3. C. Hovland, Communication and Persuasion, London: Penguin Books, 1973, PP.123.
4. البسيوني، محمد، تربية الذوق والجمال، دار المعارف: القاهرة،1996م، ص23
5. نصار، محمد و كوفحي، قاسم، تذوق الفنون الدرامية، عالم الكتب الحديثة:أربد، الطبعة الأول، ص103
6. راغب، نبيل، أساسيات العمل الصحفي، الشركة المصرية العالمية للنشر – لونجمان:القاهرة، الطبعة الأولى، 1999م.
7. أودام، موقع إلكتروني، بتاريخ 20/1/2008.
http://www.awu-dam.org/
8. الشماس، عيسى، أدب الأطفال بين الثقافة والتربية، وزارة الثقافة، دمشق، 2004م،
ص 84.
9. عبد المنعم، زينب، مسرح ودراما الطفل، عالم الكتاب،القاهرة، الطبعة الأولى، 2007، ص18.
10. القصابي، عزة، المسرح المدرسي والطالب، ورقة مقدمة في مهرجان المسرح الخليجي الرابع بمشاركة دول مجلس التعاون الخليجي خلال الفترة 17-22/2/2007م بمسقط، ص 8 .
11. المرجع السابق، ص 9.
12. حسين، كمال الدين، المسرح التعليمي المصطلح والتطبيق، الدار المصرية اللبنانية: القاهرة، 2005م، ص 27-28.
13. دليل الأنشطة التربوية، وزارة التربية والتعليم، الطبعة الأولى، 2002-2003، ص 61-62.
14. الشافعي، يوسف بن سعيد، المعوقات والصعوبات التي تواجه المسرح المدرسي في سلطنة عمان ، وزارة التربية: المديرية العامة للتربية والتعليم لمنطقة شمال الباطنة ،2002م، ص4.
15. القصابي، عزة، رؤية في المسرح العماني، وزارة التراث والثقافة-مسقط، 2006م،
ص 96.
16. العويسي، علي، المسرح في سلطنة عمان: بدايته وتطوره ومستقبله، فعاليات ومناشط- حصاد أنشطة المنتدى لعام 91-1992م، سلطنة عمان، المنتدى الأدبي، وزارة التراث القومي والثقافة، ديسمبر 1993م، ص 270.
17. الحبسي، محمد، ، الحركة المسرحية في عمان، وزارة التراث والثقافة، مسقط، الطبعة الأولى، 2006م، ص 59
18. القصابي، عزة، المسرح في عُمان واقع وتطلعات، وزارة التراث والثقافة، المنتدى الأدبي، بتاريخ 18 فبراير 2008م ، ص 10
(19) المرجع السابق، ص 11

Friday, June 24, 2011

لقاء صحفي: الناقدة العمانية...المهرجانات المسرحية للأستفادة او للمتعة.

خليل الحراصي-مسقط
يظن الكثير بأن إقامة المهرجانات المسرحية من أجل المتعة والتسلية وأن حضور الجمهور للمهرجانات المسرحية هو عبارة عن تقضية وقت الفراغ ولكن في حقيقة الامر أن إقامة المهرجانات المسرحية لها أهداف كبيرة وغايات سامية ومن خلال هذا التحقيق سوف نعرض رأي ابرز نجوم المسرح سوى على المستوى الجامعي او المستوى المسرحي الخارجي بالسلطنة.
( المهرجانات المسرحية فرصة لاكتشاف جيل من الفانين لتجديد دماء الدرما العمانية)
ابتدأت الأستاذة عزة القصابي – كاتبة وناقدة مسرحية – بقولها: بأن المهرجانات المسرحية هدفها هو التعريف برسالة المسرح وهو الهدف الأساسي ،بالأضافة إلى اكتشاف المواهب الطلابية في مجالات المسرح المختلفة ( تمثيل – ديكور – سينوغرافيا والإخراج) وهناك أيضا قيمة أخرى لهذه المهرجانات المسرحية إلا وهي التعلم من الآخرين , ومناقشة المختصين وغيرهم , وبعد كل هذا يظهر جيل من الطلاب الجامعين في الدراما العمانية مما سوف يعود بالإيجاب للمسرح العماني. وتعبر عن رأيها في المهرجان المسرحي لكليات العلوم التطبيقية بقولها: بطبيعة الحال لايوجد مهرجان مسرحي أو فني متكامل حتى على المستوى العالمي عندما تقام مهرجانات يكون هناك بعض العثرات , ولكن أستطيع أن أقول بأن المهرجان المسرحي الأول استطاع أن يحقق نجاحا من حيث التنظيم وكذلك العروض المشاركة , ولكن هناك بعض الالتماسات والعثرات والتي يجب أخذ الاعتبار منها في المهرجان المسرحي القادم.وتختتم الأستاذة عزة حديثها بقولها: أعتقد بأن الطالب المتميز هو الذي يستطيع أن يجمع بين القيام بواجباته الدراسية وبين النشاط الذي يميل إليه وعلى الأساتذة والمشرفين على العملية التعليمية
التعليمية مراعاة الطالب وخصوصا في فترة المهرجانات وعدم الضغط عليه دراسيا , وفي النهاية أصبحنا نـحتاج إلى جيل من الفنانين وكم من أصحاب المؤهلات يعملون في تجديد دماء الدراما العمانية بالإضافة إلى التعلم من رواد الدرما العمانية فكل هذا سوف ينصب في مصلحة هذا الوطن الغالي.

لقاء صحفي: الناقدة العمانية...عندما لا يتمتع المجتمع بالديمقراطية تكون الرقابة على النصوص المسرحية كبيرة


 


القاهرة - كرمة أيمن
الباحثة والناقدة العمانية عزة القصابية؛ تترك دائمًا بصماتها في تاريخ المشاركات النقدية؛ سواء في الملتقيات أو المهرجانات المحلية والخليجية والعربية، إلى جانب العديد من الإسهامات الفكرية، كان آخرها مشاركتها ضمن الوفد العماني بمهرجان القاهرة الدولي للمسرح التجريبي، في دورته الثانية والعشرين، والذي شهدت فعالياته مؤخرا قاعة المؤتمرات بالمجلس الأعلى للثقافة المصري، ، وللباحثة " القصابية " العديد من الأعمال المنشورة منها: "توظيف التاريخ والتراث في المسرح العربي الحديث"، و"رؤية في المسرح العماني"، و"المسرح التجريبي إلى أين؟!".. التقيناها في القاهرة وكان لنا معها هذا الحوار.

ـ بداية.. ما الذي يمثله لديكِ مهرجان القاهرة الدولي للمسرح التجريبي؟

مهرجان القاهرة الدولي يختلف عن باقي المهرجانات العربية بكونه مهرجان دوليًا يستضيف الجديد في عالم المسرح، خاصة في مجال التجريب، بما أنه نمط وتيار جديد، فهذا المؤتمر يكتسب خصوصية بكونه يستضيف أعمالاً في مجال التجريب والصورة والأداء الجسدي والسينوغرافيا.

ـ في رأيك.. هل أضاف المهرجان على مدى الدورات السابقة للمسرح، أم أنه ما زال لا يبرح مكانته الثقافية المحجمة؟

طوال السنوات الفائتة كنت أتابع المهرجان عن بعد، ولاحظت أنه لا يقف عند حد معين، بل يبحث عن العروض الجديدة، فقد استضاف المهرجان عروضًا من جميع الدول الغربية، خاصة في مسرح الصورة، لأن هذا الاتجاه مازال حديثاً في وطننا العربي، فالمهرجان يخرج عن نطاق الوطن العربي، ويقف على عتبة المسرح الغربي.

ـ وما مدى استفادة الوطن العربي من تجارب الغرب في المسرح التجريبي؟

المسرح العربي مسرح حديث على البنية الثقافية، لذلك لابد أن يستفاد من توجهات الغرب والرؤى والتجارب المسرحية التي يتم تقديمها، فالمسرح العربي يفتقد إلى البعد الحضاري والفكري، فالمجتمع ينظر إلى المسرح على أنه وسيلة تسلية وترفيه، وحتى يلحق المسرح بالعصر، خاصة بعد ظهور القنوات الفضائية التي سحبت البساط من المسرح، فلابد أن يستفيد الوطن العربي من تجارب الغرب مع الاحتفاظ بالشخصية العربية داخل الأعمال؛ أي نؤصل هذا المسرح في البيئة العربية والتعبير العربي، وعند الاقتباس من الغرب، لابد ألا ننتقي القشور أو الأشياء الغريبة عن الثقافة الإسلامية، بل لابد أن نختار الأفضل، وأن نجعل المسرح العربي يستقي من المسرح الأوروبي في خدمة قضايانا، حتى المسرح التجريبي يمكن تأصيله واستحداث أشكال جديدة طبقاً لمشكلاتنا.

ـ وهل استطاع المسرح أن يصنع تواصلاً بين المسرحيين العرب؟

لاشك أن تلاقي المسرحيين وتحاورهم كانت له فائدة كبيرة على المسرحيين في مصر، وجميع الدول العربية، فقد اتاح المهرجان تبادل الخبرات والثقافة، ومعرفة الجديد في عالم المسرح وكيفية الارتقاء به، والاستفادة من تجارب الآخرين، وبدأ الحوار والتواصل وتبادل الخبرات والمعلومات والكتب.

ـ إذن، فما تفسيرك لقلة إقبال الجمهور على المسرح التجريبي؟

المسرح التجريبي يعتبر مسرح النخبة، وإن كان المسرحيون أنفسهم لا يعترفون بهذا التيار، ويقولون إن هذا الفن تخريب وليس تجريباً، فما بالك بالمواطن العادي؟.. وفي الفن لا يوجد شيء ثابت فالفنان يجرب ويستنبط ويصنع أشكالاً جديدة من الفن والإبداع، وأنا أقترح حتى يتم جذب الجمهور أنه لابد من توعيتهم من خلال زيادة الموضوعات الثقافية، وتعريف الناس بالمسرح التجريبي من خلال الإعلام والصحافة والكتب، وتعريف الطلبة بالمسرح المدرسي، وهذه الوسائل تكوِّن ثقافة مسرحية.

ـ وما أهمية التجريب في تطوير العرض المسرحي؟

التجريب تيار واتجاه لا يمكن الحكم عليه، أي أنه لا يسهم في عملية التطوير، وفي كل العالم هناك حركات فنية تظهر كالفن التشكيلي والأدب والرواية، وتعتبر نظاماً حضارياً والمقصود به الترويج أو وجود شعبي لهذا الفن.

التجريب في السلطنة

ـ الفن التجريبي في سلطة عمان نادر وقليل.. في رأيك ما الأسباب وارء ذلك؟

أنا أتفق معكِ في أن التجربة المسرحية قليلة أو تكاد تكون مهمشة في السلطنة، وليست ذات أصداء جماهيرية، والسبب في رأيي يعود إلى أنه لا يوجد مخرج يتبنى الأعمال التجريبية، كما أن التجريب في السلطنة يكون على مستوى الشكل، ولا يهتم بالقضية.

ـ ولماذا ابتعد النقاد عن تحليل الأعمال المسرحية التجريبية التي يتم عرضها الآن؟

هناك نوعية كبيرة من العروض لا يمكن تحليلها وتقييمها، كما يصعب الحكم عليها بنظريات آرسطو، لكن يمكن نقد هذه الأعمال وتقديمها للقارئ من خلال الصحافة، واعتقد أن المهرجان يهتم بنقد العروض من خلال ندوات تناقش ما يقدم من أعمال تجريبية وتجميع الآراء على مائدة واحدة.

ـ يتردد أن المسرح فن ديمقراطي، بل إنه في المجتمعات غير الديمقراطية يحل محل البرلمان.. فما تعليقك؟

أي مسرح يخضع للرقابة، ومادام هناك مجتمع لا يتمتع بالديمقراطية فتكون الرقابة على النصوص المسرحية كبيرة جداً، ولا يمكن للمسرح أن يرقى في ظل أنظمة سياسية لا تعطي حرية التعبير، فالمسرح وسيلة للتعبير عن القضايا السياسية والقومية والإنسانية بل والشخصية، وعندما لا توجد ديمقراطية، لا يوجد مسرح.

ـ وهل ما زال المسرح التجريبي يشكل عنصراً فنياً أساسياً في المجتمع، ويرصد جوانب مختلفة في الحياة؟

كل تجربة لها خصوصيتها وتبحث في جانب معين، والتجريب له جوانب وزوايا متعددة يمكن أن تفتح العديد من المجالات، وترصد جوانب مختلفة للحياة والتعبير عن القضايا الاجتماعية والإنسانية والسياسية.

- عناصر العرض المسرحي التي وضعها ستانسلافسكي والمتمثلة في (التكامل والتوازن بين الكاتب والمخرج، والممثل والجمهور).. أين هي في مسرح اليوم؟

في المسرح التجريبي الوضع مختلف كثيراً؛ فالفن التجريبي قائم على جهد المخرج بدرجة كبيرة، ويكون مقتصراً على المخرج والممثل، ويتوازي فيه النص والديكور والسينوغراف، وتحل محلها دلالات مختلفة، ويعتمد فيه على الرقص والحركة الاستعراضية والسينوغرافيا، أي أنه يعتمد على المخرج، لذلك ظهر ما يسمي بالمؤلف المخرج، فالعمل يكتب لكي يمثل على خشبة المسرح، وليس للقراءة.

ـ وماذا عن الهموم المعاشة والتي يبتعد المسرح التجريبي عن تناولها بجرأة والتي تجعل الجمهور يحجم عنه؟

على العكس تماماً؛ فالمسرح التجريبي يتناول الموضوعات بجرأة على مستوى الشكل والمضمون، من خلال طرح القضايا وفتح الباب أمام مشكلات مهمة، لم يتم طرحها في المسرح التقليدي، وفي نظري اعتبر المسرح التجريبي فناً جريئاً جداً.

ـ وهل المسرح التجريبي في الوطن العربي يسعي لإدخال التكنولوجيا الحديثة في العروض؟

نعم، فهناك العديد من الأعمال التي يتم من خلالها استخدام الكمبيوتر والشاشة السينمائية والتكنولوجيا الرقمية، ويظهر ذلك في العروض التي تقدم من خلال المهرجان.

ـ فما الإشكاليات إذن التي يواجهها مسرح اليوم؟

المسرح التجريبي هو نوع جديد من أنواع الفنون؛ لذلك فمن الطبيعي أن يكون هناك من يعارضه ويهاجمه، والفن التجريبي في الوطن العربي يحتاج إلى دمجه بالمجتمع ومع الجمهور، ومعرفة الطرق التي تجعل منه فنًا يتمتع بشعبية، بحيث يذهب الإنسان العادي إلى الدار المسرحي ليشاهده، وحتى يستطيع المشاهد أن يستنتج الفضيلة التي تقدم على خشبة المسرح، وهذا لا شك يكمن في كيفية إيصال الرسالة من العارض إلى من يشاهدها.

- وأخيرًا.. ما الأطروحات الممكنة حتى يواكب المسرح التجريبي العصر؟

أقترح أن يتم ذلك من خلال إقامة المهرجانات والندوات التي تبحث في كيفية تأصيل هذا المسرح؛ بحيث يخدم قضايا الإنسان، كما أنه لابد أن يتكيف العرض مع الواقع، حتى نخرج بالنهاية بمسرح تجريبي عربي يتمتع بالإقبال الجماهيري.

قبل أن تقول لجنة التحكيم كلمتها

كتبت ـ هاجر محمد بوغانمي: أيام قليلة تفصلنا عن ختام مهرجان المسرح العُماني الثالث، في انتظار ما ستسفر عنه النتائج النهائية التي ستقررها لجنة التحكيم المكونة من خميس المسافر من السلطنة (رئيسا)، والأعضاء سامي عبد الحميد من العراق، وليد إخلاصي من سوريا، أسمهان توفيق من الكويت، وعبدالله الفارسي عضوا مقررا من السلطنة..
وقد تم إلى حدود أمس عرض أربعة أعمال مسرحية وهي "رجل بثياب امرأة" لفرقة أوبار و"المعلقون" لفرقة مزون و"أوراق مكشوفة" لفرقة صلالة و"مواء القطة" لفكر وفن.. ولمزيد تسليط الضوء على هذا الحدث من وجهة زاوية نقدية، طرحنا أسئلتنا على الناقدة الفنية عزة القصابي التي سجلت حضورها في هذه الدورة كمشاهدة متخصصة، وحول انطباعاتها عن العروض المسرحية المقدمة إلى الآن قالت عزة" هنالك تقارب في المستوى بين "رجل بثياب امرأة" و"المعلقون" و"أوراق مكشوفة" و"مواء القطة"، ومردّ هذا التقارب حسب رأيي الظروف التي أحاطت بالدورة الثالثة لمهرجان المسرح العماني، وهي ظروف تنظيمية بالأساس ومادية على درجة ثانية.. وأول الانطباعات التي تركت أثرا في نفسي قبل الرؤية النقدية أو القراءة الفنية للعروض هو مدى إصرار الفرق المسرحية الأهلية على تقديم عروضها، وكأنها تريد أن تبرهن عن حسن نواياها تجاه تظاهرة مسرحية وطنية آن لها أن تتجاوز خطوتها الأولى وتؤكد جدارتها على أرض الواقع" .. وتواصل القصابي قائلة "لاحظت تقاربا على مستوى التقنيات المستخدمة، والسينوغرافيا لكن قدرات الممثلين مازالت لم تظهر بعد وهو ما يجعل عملية اختيار أفضل ممثل صعبة مادام المهرجان لم يطو صفحة المسابقة الرئيسية بعد.. هنالك جمالية على مستوى النصوص والسينوغرافيا، وأعجبني تقيد بعض المؤلفين والمخرجين بالخصوصية الوطنية حيث برزت بعض الومضات المستمدة من البيئة العمانية مثل الأغاني الشعبية والقصص.. ثمة أيضا إسقاط للواقع في بعض المسرحيات مثل مسرحية "أوراق مكشوفة" التي تميزت بجرأة في الطرح".
فضاء اللعبة
وعن الفضاء الذي احتضن العروض المسرحية أشارت عزة إلى نقطة جدا مهمة في عملية تقييم العروض المسرحية ألا وهي حجم فضاء اللعب أو الفضاء الحركي
وهو الفضاء الذي يوجده الممثل من خلال حضوره وتحركاته على خشبة العرض، ومن خلال علاقته ببقية الممثلين، "هذا الفضاء (تقول عزة) لا أراه يصلح لإقامة مهرجان للمحترفين نظرا لصغر مساحته، إذ يصعب على الممثل أن يبدع في توزيع تنقلاته وحضوره في فضاء ضيق، بل يعطل حركته ويقيده إلى درجة يصبح فيها الممثل أحادي الزاوية أو المنطقة التي من المفترض أن تكون مفتوحة ومتعددة كي لا يشعر الجمهور بالملل والرتابة.. آخذ على سبيل الذكر لا الحصر مسرحية "رجل بثياب امرأة" لو كان الفضاء أكبر لكان العرض أفضل مما قدم ونفس الإشكال تكرر مع "المعلقون" لفرقة مزون.. إن ضيق الفضاء حرم الممثل (وأقصد هنا الممثل بالخبرة والممثل المبتدأ) من إبراز جسده".
وحول طريقة الأداء أوضحت القصابي أن طريقة الإلقاء لدى غالبية الممثلين بحاجة إلى التمرين والصقل.. واستدركت تقول "نتأمل خيرا من العروض القادمة فربما تكشف عن طاقات أجمل وأداء أفضل".
صالة العرض
من ناحية أخرى عرجت عزة القصابي على صالة العرض فقالت "لاحظت غيابا ملفتا لرواد المسرح العماني على غرار الفنانة فخرية خميس، وآخرين.. وفي المقابل سرّني تواجد أعضاء الفرق المسرحية في جميع العروض، وقد كشف ذلك عن روح التآزر والتكاتف بين المسرحيين فيما بينهم، وهو ما من شأنه أن يعطي دافعا معنويا قويا للمتسابقين في هذا العرس المسرحي الذي هو مناسبة للتلاقي والاحتكاك وتبادل الخبرات والاستمتاع بالعروض".

الناقدة المسرحية العمانية عزة القصابي:المسرح معرض لغزو العولمة الفضائية

حاورها في مسقط : عبدالرزاق الربيعي
خلال اقامة مهرجان المسرح العماني الاول تعرفت على عزة بنت حمود القصابي حيث شاركت في التعقيب وادارة جلسة تطبيقية , فاكبرت فيها هذه القدرة على التحليل , وقبل هذا جراتها على تجاوز وضعها الاجتماعي كامراة لتحاور وتناقش وتصعد المنصة , وهذا بحد ذاته انجاز يحسب للمراة العمانية , وكنت قبل ذلك قرات لها العديد من المقالات والمتابعات النقدية للعروض العمانية وخلال فترة وجيزة , استطاعت بخطى واثقة وبدون ضجة ولهاث وراء بريق الاضواء , ان تؤسس حضورا رصينا في الكتابة النقدية المسرحية العمانية وسط ساحة تكاد ان تخلو من لاعبين ولاعبات في هذا المضمار , لقد قدمت عزة القصابي التي اصبح لها دور ملموس وحضور في الفعاليات والملتقيات الأدبية والفنية العمانية الى المسرح متسلحة بادوات لابد منها لكل ناقد : الثقافة , الجراة , المتابعة, التخصص حيث انها تخرجت من جامعة السلطان قابوس من قسم الفنون المسرحية , وتسعى لمواصلة تحصيلها العلمي في هذا التخصص ,
* ماالذي جعلك تختارين هذا المجال ؟
-في داخلي ولع كبير بتحليل النصوص الأدبية والعروض المسرحية ما يمكنني من البحث في مضامين العمل الفني ، ودلالاته الشكلية، وفك أيقوناته ، وسبر أغواره ، ومن ثم تقديم رؤية جديدة عنه.
وإن الكاتب له وجهة نظر مختلفة عن المخرج والمؤلف ، وعليه أن يقوم بقراءة ما بين السطور ، من أجل الغوص في ردهات العمل ، بحثا عن لآلائه الدفينة
* هل تخصصك الاكاديمي رماك على ساحة المسرح ؟ ام العكس ؟
لا تكفي الدراسة الأكاديمية لخلق كاتب مبدع ، إذا لم يكن لديه الموهبة والاستعداد الفطري لتعاطي مع مفردات الواقع المتاحة التي يشاهدها ، فالدراسة الأكاديمية تؤسس فقط، ولابد للكاتب أن يتطور نفسه، فيقرأ كل ما هو جديد ، وذلك لأن كل شئ في عالمنا قابل للتغير والتبدل . وفي عصرنا هذا أصبحنا نستقبل كل ما هو حديث عن طريق وسائل الإعلام والفنون المرئية بأشكالها المختلفة ، فنحن بين الفينة والأخرى نشهد ثورة في مجال الفن والعلوم.والمسرح في ذلك لا يختلف فقد امتدت إليه يد الحضارة الحديثة ، وهو معرض لغزو العولمة الفضائية وسياسة الأقمار الصناعية ، والناس أصبحت تفضل كل ما هو سهل ويمكن أن الحصول بيسر وسهولة ، حتى العروض المسرحية وضعت له إطار تلفازي ممكن أن يتابعه المشاهد وهو في منزلة .
والذي يبقى في الساحة القلمية ،هو ذلك الكاتب القادر على تكييف قلمه بما يتوافق مع مقتضيات واقعه ، و أن لا يغرق نفسه في لجة النظريات الفلسفية التي قد لا تتناسب مع عادات وتقاليد المجتمع العماني . ولابد من تبسيط المادة التي تنشر في الجريدة اليومية ،والتي قد لا تحتمل شحنها بالكثير العبارات الغامضة ، والتي من الممكن نشرها في مجلة متخصصة
* رغم قراءاتك الادبية الا ان كتابتك النقدية اقتصرت على الجانب المسرحي , لماذا حصرت نفسك في مجال مايزال يسير في السلطنة بخطى بطيئة ؟
- لا أحب أن أكتب في كل شئ لأنه لا بد للإنسان عندما يكتب أن يعي أدواته الخاصة التي يستخدمها في الكتابة ، وإن لا يجعل نفسه سلة تحوى ما هب ودب ، وبذلك يخلق لنفسه نهجا يركز فيه كتاباته ، ويطورها متى سنحت له الفرصة بذلك ، ولا بأس أن يطلع على المجالات الأخرى بهدف المعرفة ،ويسخرها في النهاية لخدمت قلمه، والذي يحرص دائما أن يكون من خلاله مميزا في كتابته ، وان يكون له بصمة خاصة ، وليس فقط الكتابة لمجرد الظهور .
* يحلو للبعض ان يصنف الكتابة تبعا لجنس الكاتب فظهر مصطلح الكتابة النسوية , هل لك راي في هذا التصنيف ؟
- لا أصنف قلمي بأنه قلم نسائي ، ولكني أكتب باعتبار أنني إنسان له رؤيته الخاصة ،ومعالجته للمواضيع التي قد لا تفترق عن الآخر سواء أكان
( امرأة أو رجل ) ، ولا أؤمن بالتقسيم الذي يقول بأن هناك كتابة نسائية و كتابة ذكورية ، إلا إذا حصرت الكاتبة نفسها ضمن قولبة نسائية خاصة بها ،والتي غالبا ما تخلو من حرارة المشاعر الإنسانية العامة اتجاه القضاياالعامة ، والتي قد يشترك فيها الجنسين معا .
* يكثر الحديث في الاوساط المسرحية عن وجود ازمة نص مسرحي هل تقرين بوجود هذه الازمة ؟
- أعتقد أن المشكلة تكمن هنا ليس في عدد النصوص المتاحة فحسب ( الكم ) ، وإنما هي في نوعية النصوص التي يجب أن تتناسب مع المجتمع العماني والعربي ، بحيث لا تشعرنا بالغربة إزاءها.
ولقد ظلت أزمة النص المسرحي مثار جدل شديد ، البعض يقول بأن الهم الإنساني مشترك ، فليس هنالك داعي للبحث عن كاتب ينتمي إلى دولة ما ، فالحلم والآمال والطموحات وغيرها من الأحاسيس الإنسانية هي قواطع مشتركة ،نجدها عند كل البشر ، والبعض الآخر أكد بأننا يجب أن نستقي نصوصنا من الواقع المحيط بنا . من خلال التعرض للقضايا الاجتماعية والسياسية ، وهذا يخلق نوعا من الإتلاف بين النص وبين المجتمع وهو بذلك يقترب من روح المجتمع، بعادته وتقاليده وهويته ،و كذلك اللجوء إلى التاريخ والتراث الشعبي لصنع أشكال مسرحية تقترب من فنوننا المحلية ، وبذلك يجد المشاهد ضآلته فيها .
* بعض المسرحيين يفصلون اعمالهم على قياسات الجمهور محاولين نيل رضاه , هل انت معهم في التبريرات التي يسوقونها عند الحديث عن هذه الظاهرة ؟
- يعد الجمهور إحدى أقطاب العمل الناجح ، ومن الدعائم الأساسية التي يرتكز عليها العمل الفني ، وإن كان " إرضاء الناس غاية لا تدرك " بالطبع إن هناك العديد من الأذواق والرغبات المتباينة التي لا نعرف لها نهاية ، ويمكن استنتاج المعادلة البسيطة التي تقول:بأن العمل الجاد ،هو الذي يحمل مضمونا واسعا وشفافا وهادفا ،يمكن أن يستوعب جميع فئات الجمهور ، فيسبح المثقف في مضامينه الفلسفية باحثا عن ذاته ، ويحاول الإنسان العادي أن يعايش لحظاته ، ويلملم شتات نفسه التي ضاعت بين متاهات وزحمة الأحداث ،و قد يتعاطف مع تجربة البطل ،وما يلاقيه من صعوبات .
*مالمطلوب من الناقد المسرحي في المرحلة الراهنة ؟
- مطلوب منه أن يكون الناقد والأديب والفنان يقظا فكريا ،متأهب لمواجهة كل ما حديث ، مع الاحتفاظ بالأصالة ، مما سيمكنه من الوصول إلى مرحلة النضج ، وتقديم أعمال جادة وراقية ، وهذا أيضا سينعكس على الحركة الصحفية والنقدية ، والتي سيجد الكاتب فيها ،ما يمكن أن يقوله بصدق وموضوعية .
أما عندما يتقوقع الفنان حول ذاته ، ويأخذ بالقشور سيتحول إلى إنسان مستهلك ومكرر ،يعيد نفس الأعمال ولا يبحث عن الجدة والجودة في أعماله . ونحن نرى الدراما العربية قد قطعت أشواطا بتقديم أعمال ناجعه وقادرة على الاستمرارية ، وفي المقابل نجد الأعمال التي فيها إسفاف تكون جوفاء وسريعة الذوبان ،فهى أشبه بسحابة صيف لا تلبث أن تنقشع .
*كيف ترين واقع الحركة المسرحية العمانية في الوقت الحاضر ؟
-تمر الحركة الفنية في السلطنة بمنعطف تاريخي هام من خلال التحول من المسرح التقليدي إلى المسرح الحديث ، وهنا لابد أن نقف بتأني وندرس الخطوة القادمة و نوعية العروض المقدمة ،والتي لابد من أن تؤسس على قواعد صحيحة ومتينة ، من خلال خلق بيئة صحية قادرة على التعاطي مع ثقافتنا،وفي نفس الوقت قابلة للتطوير والتغيير .
* لديك مشروع اصدار كتاب عن الحركة المسرحية العمانية وتهيئن نفسك لمواصلة دراستك العليا , هل من طموحات اخرى ؟
المشوار طويل واشعر أنني ما لازلت في بداية الطريق ، وأن ما قدمته ما هو إلا شئ بسيط ،واحتاج إلى مزيد من المراس ومشاهدة العروض الفنية سواء داخل السلطنة أو خارجها ، ولي الشرف أن أمثل بلدي في عدد من المؤتمرات والملتقيات الفنية والأدبية ، وهذا بالطبع يترجم السياسة الحكيمة لصاحب الجلالة السلطان قابوس بن سعيد المعظم – حفظه الله ورعاه – الذي أعطى المرأة العمانية الثقة لتحمل المسئولية ، بعد أن نالت فرصتها من التعليم وأحب أن أهدي كل ما قدمته لوطني الغالي عمان .

عزة القصابي ..تقدم إطلالة علي المسرح العماني بكتابها

في خلاصة كتابها "رؤية في المسرح العماني" تقول الكاتبة عزة القصابي: ان المتابع لتاريخ المسرح العماني يتضح له بأنه اعتمد على النصوص المسرحية المترجمة والمقتبسة في بداياته، ثم انتقل إلى مرحلة الإعداد والتعمين لبعض النصوص العالمية، بما يتناسب مع فكر وثقافة المجتمع العماني.

وتشير القصابي - وفقا لمرعي الحليان، بجريدة البيان - إلى ان فترة التسعينات شهدت فيها الحركة المسرحية العمانية قفزة نوعية على مستوى الشكل والمضمون، حيث استحدثت أشكالاً مسرحية جديدة بما يتلاءم والشكل المسرحي في الساحة الفنية العالمية وترك ما هو تقليدي باعتبار ان المسرح أبو الفنون ويجب ان يبحث عن أشكال مسرحية جديدة تتناسب مع لغة العصر.

كما خرج النص العماني من دائرة المحلية ليحلق عالياً للبحث عن الهم القومي لتلمس الوجع الإنساني أينما كان، ثم لم يلبث ان عرج بعيداً للمشاركة في مهرجانات ومحافل دولية مسرحية .

حيث حرصت السلطنة على المشاركة في مهرجان القاهرة الدولي للمسرح التجريبي، ولما كان المسرح في سلطنة عمان قد شق طريقه من المسرح المدرسي منذ الخمسينات من القرن الماضي كقرينه المسرح الخليجي في بقية دول المنطقة فقد كان لابد من التركيز على النشاط المسرحي المدرسي الذي تحمل مسؤولية تأسيسه جيل من المسرحيين الأوائل.


وتقدم القصابي في كتابها الذي يقع في 260 صفحة بانوراما موثقة بالكلمة والصورة عن منجزات المسرح العماني ابتداءً من نشاط المسرح المدرسي مروراً بالمهرجان المحلي للفرق الأهلية وانتهاءً بالقراءات الفنية في بعض المسرحيات العمانية.


والكاتبة عزة القصابي ناقدة فنية حاصلة على ليسانس آداب قسم النقد المسرحي من كلية الآداب والعلوم الاجتماعية بجامعة السلطان قابوس ولها مشاركات واسعة في العديد من التظاهرات المسرحية داخل وخارج سلطنة عمان.