Friday, July 1, 2011

قرموشة....والبراقع

    عندما يسعى  المسرح إلى  النبش في الذاكرة الجماعية  للشعوب، فإنه يكون معبرًا عن حكاياته التراثية والإنسانية التي تستحوذ على أكبر قدر من  اهتمام  الناس...ولقد حاول عرض مسرحية ( قرموشة) التشبث بالبراقع، على اعتبار أنها الوسيط الذي يجعلها تكشف المحظور الذي طوته السنين، والذي أصبح الحديث عنه من النوافل التي يجب التخلص منها. وهذا العرض من إنتاج مسرح دبي الأهلي، وهو من  تأليف عبدالله صالح وإخراج أحمد الأنصاري.
  سعى عرض (قرموشة) إلى إبراز مواطن  الرؤية البصرية  من خلال  استغلال الفضاء المسرحي بغية رسم لوحة جمالية مستوحاة من التراث الخليجي الأصيل ، حيث ظهرت (قرموشة) وهي تحيك (البراقع) - التي من وجهة نظرها-  لم تفقد رونقها حتى في  عصر الموضة والتقليعات الحديثة.
    الجميل في العرض أنه استطاع أن ينقلنا من قصة البراقع البسيطة التي دأبت (قرموشة) على حياكتها منذ زمن إلى معايشة قصة حياتها الشخصية الذي أصبح مثارًا للجدل،  خاصة بعد ظهور شخصية (بو حناو)  الذي كان  بدأ يتردد علي منزلها،  بعد أن  هجرها منذ ثلاثين عاما مضت، نزولا عند رغبة العائلة، التي كانت تخضع لمنظومة الأطر الاجتماعية والاقتصادية.
 وبرزت (البراقع) كعامل أساسي  لتخطي المراحل  الزمنية، حيث نجحت في  نقل المشاهدين إلى ( زمان أول) ... عندما كانت تصنع(قرموشة)  البراقع للنساء والفتيات ، إلا أن المؤلف استطاع أن يحدث نوعًا من التوازن بين الفترتين، بغية رصد المسافة الزمنية، فهو لم يقطع الصلة بالحاضر مع  الاتكاء علي الماضي.

وتقوم (منيرة) ابنة (قرموشة)  بتذكير والدتها، بأن الزمن قد تغير، لذا عليها أن تطوي صفحة الماضي المشحون بالإشجان والقصص المؤلمة التي اختبأت وراء ستار البراقع، وأن تبدأ صفحة جديدة تتناسب مع حاضرها.
   حرص مؤلف العرض(عبدالله صالح) على تعرية شخصياته والكشف عن أبعادها، ولم يقتصر ذلك على الشخصية المحورية، ولكنه سعى إلى أماطة اللثام عن بقية الشخصيات تدريجيا، فعلى سبيل المثال شخصية (منيرة) ابنة قرموشة، التمست من واقع والدتها مبررًا لتسرد تفاصيل حياتها من خلال  الكشف عن الأبعاد التراجيدية لحياتها الاجتماعية، حيث اتضح أن  جميع من  تقدم  لخطبتها،  أما أن  يفر هربًا أو أن يموت فهي (منحوسة) حسب عرف المجتمع  .
وبذلك يتضح إن مصير الابنة  في هذا العرض مقرون بماضي  الأم، التي عانت كثيرا  في مراحل حياتها المبكرة، في الوقت الذي كانت (البراقع)  السلوان، فيما تبقى لها من ذكريات حالمة، تربطها بالزمن الجميل الذي ذهب وولى بلا رجعه .
  ولقد عكس عرض (قرموشة)  العادات القيم والمعاني الأصيلة التي تذكر الإنسان الخليجي بعصر ما قبل النفط، والتي بدأ الناس يفقدونها بسبب التمدن والعولمة الثقافية، ولم يتضمن العرض صراعًا تقليديًَا، ولكنه تضمن جدلا  اجتماعيًّا حادًا حول القيم والأخلاقيات المتوارثة  التي اقتنصها المؤلف من قعر المجتمع الإماراتي، وأراد أن يرسم من خلالها واقع  شخوصه وفق تصور معين حدده مسبقًا. فيما كان الحوار سرديًّا، مكتوبًا بلغة شاعرية، اقتربت في بيانها اللغوي من خلجات الذات لرموزه  التي كانت تعيش معاناة الواقع والماضي.

برزت جماليات "السينوغرافيا"  في العرض من خلال استغلال مساحات الضوء والإظلام في الخشبة، حيث ركز المخرج(الأنصاري) على الممثل والفضاء المسرحي على اعتبار أنهما عنصرين مهمين في العرض، في حين أهمل الديكور،  حيث  جردت  الخشبة من الديكور العام واكتفى المخرج بوضع مستوى مرتفع على الجانب الأيسر من  خشبة المسرح. كما ظهر في العرض صندوقين أقرب إلى (المندوس) الذي هو  عبارة عن خزانة، كانت النساء في الماضي تحتفظ فيه بمقتنياتها الثمينة...في حين  كان ( المندوس) في حياة ( قرموشة) ذا معنى عميق، فهو ذو دلالة ثقافية ومعنوية تربطها بأيام الشباب بما فيه من قصص وأحلام لا تنتهي.

    وعلى مستوى الأداء التمثيلي فقد بشر العرض بوجود طاقات تعبيرية، ساهمت جميعها  في  إبراز الحدث المسرحي، حيث استطاعت الفنانة (بدرية أحمد) أن ترسم صورة المرأة الخليجية التي تتصف بخصال عديدة، منها: التلقائية والالتفاف حول العادات والتقاليد العريقة، فيما كانت الشخصيتان الأخيرتان تنيران لها الدرب في سرد ما تبقى من تفاصيل حياتها، حيث  قام الفنان بلال عبدالله بدور (بو حناو)، فيما أدت الفنانة (بدور) دور الابنة منيرة، والتي كانت تطالب الأم بالتوقف عن صناعة ( البراقع)  معللة ذلك،  بأن زمن البراقع انتهى! .. وأنها لابد أن تعيش الحاضر بكل تفاصيله المفرحة والمحزنة..
جميع ذلك أكد أن عرض (قرموشة) تضمن صراعا فكريَاٍّ وثقافيَّا واجتماعيًّا...إضافة إلى  أنه تعرض لفتراتٍ زمنيةٍ مختلفة عايشتها الشعوب الخليجية، وأثر ذلك على اختلال  المنظومة الاجتماعية لدى  الأجيال المتعاقبة.

ندوة المهرجان المسرحي الرئيسية: (الدراما تورجيا) بين غموض المصطلح وضبابية الممارسة

بحثت ندوة المهرجان المسرحي الرابع عشر الرئيسية خلال ثلاثة أيام 14ـ16/12/2008 مفهوم (الدراماتورجيا)، ودور الدراماتورج (الخبير المستشار) في تنفيذ العرض المسرحي، وحضر فعاليات الندوة عمداء معاهد مسرحية عالية عرب وأجانب، ومحاضرون ومخرجون مسرحيون ومعدّون وكتاب ونقاد وإعلاميون. وأدار جلساتها كل من يوسف العاني ود.ماري إلياس ود. نهاد صليحة ود. عبد الإله فؤاد، ود. رياض عصمت ود. أكرم يوسف.

قدم د. نبيل حفار ورقة عمل الندوة، وأشار فيها إلى اكتمال مفهوم (الدراماتورج) في القرن العشرين، وتطوره حالياً بظهور أساليب جديدة في المضمون والإخراج، تلبية لذائقة جمهور شاب متلهف للجديد، ودعا إلى تعاون عربي بين كتاب المسرح والمخرجين لاقتناص أفكار جديدة وبناء شبكات اتصال، وتقوية الجانب العملي في التعليم المسرحي، وتعديل الذهنية (الدراماتورجية).
ورأت د. ماري إلياس ود. جواد الأسدي أن هناك تشوشاً في مفهوم الدراماتورجيا، وهناك صعوبة في ضبطه، بسبب تنوع وظائف ممارس المسرح، فالدراماتورج صاحب رؤية وتحليل بحسب د. إلياس، وهو مساحة مفتوحة تسمح بمشاكسات خطيرة برأي الأسدي.
وتناول المحور الثاني للندوة علاقة الدراما تورج بالترجمة، وذكرت د. عبلة الرويني من مصر أن المخرج يمارس وظيفة الدراماتورج في مصر وهو يمارس سلطة أكثر من فتح فضاءات وحوارات لم نتمرن عليها. ورأت أن الممارسة الدراماتورجية في مصر فردية وعشوائية.
ورأت د. نهاد صليحة من مصر أن الترجمة شمعة، وقدمت نموذجاً للمترجم الدراماتورجي. الملمِّ بلغتي الترجمة وفنون المسرح من حيث تلاؤم الجمل والحروف للأداء السليم، فالدراماتورج جسر وسيط يربط بين أطراف العملية المسرحية ويقف على حافة الأشياء كلها. وهو حلقة وصل بين الفكر المسرحي والفن.
ولفتت منحة البطراوي من مصر إلى أن الترجمة سابقة لعمل الدراماتورج، والأساس أن تجري الترجمة عن الأصل قبل الإشارة إلى الأمانة أو الخيانة. ويمكن أن يكون الدراماتورج هو المترجم والمقتبس والمعد والمخرج، ولا بد أن يعرف المترجم سياق كتابة النص وواقع الموسيقا والفن التشكيلي في زمن كتابته.
ورأت عزة القصابي من سلطنة عمان أننا نبحث في التخصص ضمن التخصص كما هو الحال في الدول المتقدمة، وعمل الدراما تورج حاضر في العرض المسرحي عندنا لكنه غير موجود كتخصص علمي.
وعالج المحور الثالث للندوة علاقة الدراماتورج بالتعليم المسرحي، وعرض د. محمد المديوني من تونس تجربة المعهد العالي المسرحي هناك، واقترح إلغاء الدراسات التلقينية وتعزيز الجوانب العملية وإدخال قضايا تربط الدارس بتاريخ المسرح، وتحليل العروض منهجياً وجمالياً وإشراك الطالب في ورشات المشاريع.


وتناولت محاور الندوة الأخرى علاقة الدراماتورج بالسينوغرافيا والإخراج والنقد، ولم يناقش محور الدراماتورج ومسرح الطفل لضيق الوقت، وتكاملت شهادات المشاركين مع مداخلات المحاضرين كما أغنت المناقشات محاور الندوة.
ورأى فرانس راوتيس من ألمانيا الذي قدم ورشة عمل في المعهد العالي المسرحي بدمشق أن على الدراماتورج أن يتمتع بالصبر والرؤية الفلسفية، وأن يفسح في المجال للجمهور كي يكون جزءاً من تفسير النص.
وتحدث مخرجون وممثلون عن تجاربهم، من بينهم د. رياض عصمت وجيانا عيد وسامي عبد الحميد وعثمان جمال الدين، وأغنوا محاور الندوة بآرائهم، وطرحوا تساؤلات غير التي طرحها سوفوكل وشكسبير.
ووافق المشاركون في الندوة على بيان تضامني مع أهالي غزة ودعوا إلى فك الحصار عن القطاع.
كما أعلن د. أكرم يوسف عن تشكيل لجنة تأسيسية لمركز أبحاث ودراسات مسرحية، تضم في عضويتها عدداً من الباحثين من معظم البلدان العربية.
لقد أضاءت الندوة معظم جوانب العملية المسرحية، وكانت مناسبة لتفاعل الخبرات والثقافات والرؤى، وألقى المشاركون فيها وعلى هامشها ملاحظات نقدية متخصصة على العروض الكثيرة التي قدمت على مسارح القباني والحمراء ودار الأسد والمعهد العالي وملجأ القزازين والمركز الثقافي الفرنسي.
وكان مفيداً توزيع المحاضرات مطبوعة على المشاركين بالندوة، والإفساح في المجال للمهتمين والإعلاميين بطرح الأسئلة أو تقديم بعض الانطباعات.
وأعتقد أن فعاليات الندوة الرئيسية ومناقشاتها الصريحة منحت المشتغلين بالمسرح عندنا فسحة أرحب للنظر والإصغاء للآراء الخبيرة، وللعمل الجماعي الذي لا ينجح أي عمل إبداعي دونه.

افتتاح فعاليات ندوة تطوير المسرح والدراما بالنادي الثقافي

كتبت - سعاد البلوشية

رعى معالي السيد عبدالله بن حمد البوسعيدي رئيس جهاز الرقابة المالية للدولة مساء أمس افتتاح فعاليات «ندوة تطوير المسرح والدراما» بالتعاون مع الفرق المسرحية الأهلية بالنادي الثقافي بالقرم.

افتتحت الندوة بكلمة شكر وعرفان للمقام السامي لحضرة صاحب الجلالة السلطان قابوس بن سعيد المعظم - حفظه الله ورعاه- على الاوامر السامية بتشكيل اللجنة العليا لتطوير المسرح والدراما، اذ انها هيأت الظروف كافة وأثرت تأثيرا كبيراَ في نفوس الفنانين العمانيين جميعهم، وتاتي هذه الندوة كترجمة لتلك الأوامر السامية وستكون باكورة دراسات ولقاءات للنهوض بالمسرح والدراما .
تلتها كلمة رئيس اللجنة المنظمة والتي ألقاها الدكتور محمد بن سيف الحبسي، أشار فيها الى إن هذه الندوة لم تكن لتتحقق لولا تكاتف الجهود بين الفرق المسرحية الأهلية في السلطنة لتقول كلمتها في هذه الليلة ومن خلال مشاركة جادة من المسرحيين والعاملين في الدراما العمانية بأوجهها المختلفة، واضاف ان هذه الندوة ما هي إلا بداية لندوات ولقاءات قادمة بإذن الله تعالى حتى تحقق حركة المسرح والدراما في عمان رسالتها المنوطة بها ولتظل الفرق المسرحية دوما رافدا مغذيا لمسيرة المسرح والدراما العمانية في المرحلة القادمة بإذن الله تعالى.

الورقة الاولى
بدات الندوة التي تضمنت اربع ورقات عمل مختلفة، بالورقة الاولى للدكتور محمد بن سيف الحبسي بعنوان «واقع الفرق المسرحية الاهلية في السلطنة» والتي شملت المحاور الاتية: الفرق المسرحية البداية والأهداف، والفرق المسرحية بين الكم والكيف (دمج الفرق)، واللائحة التنظيمية والتجديد، والفرق المسرحية ومدى دورها في المهرجانات الثقافية والفنية (مهرجان مسقط - مهرجان صلالة السياحي) (الفرق الخارجية/ غياب تنظيم مهرجان مسرحي مصاحب)، والمهرجانات المسرحية ونتائجها ومدى تطبيقها ( التنوع في المهرجانات: تجربة مهرجان مسرح الطفل / مهرجان تجريبي / مهرجان المونودراما)، ثم طرح لأهم المشاركات الخارجية ومدى تفعيلها، واهم المعوقات وما ينقص هذه الفرق، والطموحات نحو غد أفضل، والتعاون مع المؤسسات الخاصة والحكومية ومدى نجاحها، الفرق المسرحية والدعم الحكومي ودور القطاع الخاص وتأسيس شركات الإنتاج، كذلك دور الإعلام في دعم هذه الفرق وانتشارها، واهم المسابقات المسرحية بين الفرق في التأليف المسرحي، ثم الاستمرارية بين مشكلة الدعم والوقت وتفرغ الفنان، كما قام بذكر لائحة تصنيف الفنان ( نقابة).
كما ذكر الحبسي في ورقته إن العاملين في الفرق الاهلية يطالبون دوما بأهمية وجود خشبة وقاعات مسرح مجهزة لتقديم عروضهم المسرحية عليها باعتبار أن هذه الفرق من أهم أشكال المسرح العماني في الوقت الحاضر وبالتالي لا بد من تقديم الدعم المادي والمعنوي لها خاصة من الوزارة التي تشرف عليها ، كما انه من الأهمية تقدير وتكريم الفرق المتميزة وتقييم انجازاتها السنوية باعتبار أن هذا سيساهم في تشجيع الفرق المسرحية الأخرى لان الإحصائيات الأخيرة تشير إلى أن عدد الفرق المسرحية المشهرة حتى الآن يصل إلى (17) فرقة مسرحية لكن الفاعل منها محدود ولا يظهر دورها إلا أثناء المهرجانات المسرحية وبالتالي لا بد من إعادة النظر في أعداد هذه الفرق والعمل على إمكانية دمج بعضها مع الآخر خاصة تلك الموجودة في المنطقة الواحدة، وإن إعطاء هذه الفرق فرصة الظهور والانتشار محليا وخارجيا في المهرجانات والملتقيات المسرحية والثقافية من الطموحات المهمة مستقبلا لتفعيل دور هذه الفرق، كما ان استمرارية تنظيم مهرجان مسرحي لهذه الفرق سيساهم أيضا في ايجاد فرص التنافس بينها بل انه من الأهمية أن يتم تنظيم مسابقات في التأليف المسرحي بين هذه الفرق لأجل إيجاد نصوص مسرحية تساهم في حل مشكلة وجود النص المسرحي الجيد وفي الوقت نفسه لا بد من النظر إلى أهمية التأهيل والتطوير لهذه الكوادر العاملة في هذه الفرق وغيرها من خلال تنظيم دورات وحلقات عمل مختلفة وفي مختلف الوظائف المسرحية وهو فعلا ما يحتاجه المسرح العماني مستقبلا.

الورقة الثانية
كما قدمت عزة بنت حمود القصابية ورقة علمية ثانية بعنوان «أزمة الدراما وإشكالية النص المسرحي أم إشكالية تقنيات العرض المسرحي» تناولت فيها أربعة محاور، جاء الأول عن إشكالية النص الدرامي، هل هي حقيقة أم أنها مجرد نظرة سوداوية تجاه مصير المسرح العربي وفي الوقت ذاته، سوف نشير إلى التحديات التي تواجه المسرح العماني، وتحديدا في مجال النصوص المسرحية.
ثم تطرقت في المحور الثاني إلى عناصر العمل المسرحي الأخرى بجانب النص، والتي يمكن أن تعالج مسألة تدني مستوى العرض الدرامي .. هل هو نتيجة أزمة نص أم افتقار الساحة العمانية إلى مخرجين متمكنين أم أن هناك ضعفا في الإمكانيات المادية، مما قد لا يتيح استخدام التقنيات الحديثة بغية تطوير نوعية العروض المقدمة.
ثم تعرضت في محورها الثالث لأهم القضايا الأكثر جدلا في عالم الدراما، ألا وهي قضية المبدع المسرحي والرقابة بأشكالها المختلفة.
أما المحور الرابع فقد تطرقت فيه إلى المنافذ التي يمكن من خلالها الارتقاء بالذوق الفني لدى الجمهور، والذي يعتبر طرفا ثالثا في العملية المسرحية، وهذا يجعلنا نتساءل من المسؤول عن تربية الذوق السليم لدى المتلقي؟ هل هو المؤلف أم المخرج أم الناقد الفني؟

الورقة الثالثة والرابعة
وقد قدم الدكتور خالد بن عبد الرحيم الزدجالي ورقة عمل بعنوان «واقع الدراما التلفزيونية والسينمائية» تناول فيها طرحا لأهم معوقات وصعوبات الدراما العمانية والسينمائية.
كما شارك الدكتور احمد الازكي بورقة عمل تناول فيه بداية الدراما الإذاعية، واهم المواضيع التي تناولتها التمثيليات الإذاعية، ونماذج من تمثيليات الدراما الاذاعية، ومناقشتها للتاريخ والمجتمع العماني والعربي والاعمال المشتركة بين اذاعة السلطنة وصوت العرب من القاهرة حول البرامج المشتركة، كذلك مشاركة الاذاعة في المهرجانات الخليجية والعربية، بالاضافة الى الحديث عن الكتاب العمانيين والمخرجين الدراميين، واستقطاب كتاب من الشباب.
وقدم في الاخير توصية بضرورة تنويع وزيادة عدد المؤلفين وزيادة في انتاج الدراما الاذاعية، متمنيا بوجود قناة اذاعية درامية تعنى بالدرجة الاولى بتقديم الاعمال الدرامية المحلية.
اختتمت الورقات الأربع بجلسة تعقيبية حول ما دار في الندوة ، بالإضافة إلى معرض لأهم أعمال الدراما والمسرح في السلطنة .
وقد حظيت الندوة في يومها الأول بوجود عدد كبير من الممثلين السينمائيين والمسرحيين ، وسوف تستمر اليوم بتقديم أربع ورقات ، وتوصيات الندوة .

ندوة المسرح والديمقراطية: المسرح العماني يواجه تحديات عديدة

شاركت الناقدة عزة القصابي من سلطنة عمان في الندوة الفكرية (المسرح والديمقراطية) ، بمداخلة بعنوان” حرية التعبير بين الرفض والقبول في المسرح الخليجي (تجربة الفرق الأهلية للمسارح في سلطنة عمان نموذجا)، وذلك ضمن فعاليات مهرجان الكويت المسرحي في دورته العاشرة في ابريل2008م .

وفي بداية مداخلتها قالت القصابي: إن الحديث عن المسرح وحرية التعبير، حديث جدلي، ممتد عبر العصور، وهو لازمة اقترنت بالإبداع الفكري والفني. لذا كان لابد من الاقتراب من هذا الموضوع الشائك بشىء من الحذر … خاصة وأن هذه الورقة تحاول دراسة “الديمقراطية” أو بشكل أدق استعراض حرية الرأي أو الفكر في المسرح الخليجي، بغية تلمس الأبعاد الرقابية عليه، ثم سنقوم بتضييق هذه الدائرة قليلا، لنسلط الضوء على المسرح في سلطنة عمان، من خلال قراءة واقع الفرق الأهلية، والوقوف عند مساحة الحرية المتاحة لها .
ويعني هذا باختصار أننا سنمضي في رحلة عبر محطات متقاربة، حتي نصل إلى رؤية بانورامية حول العلاقة بين الحريات الفكرية والمسرح. لذا سنحاول أولا: الالتفاف حول قضية حرية التعبير اصطلاحا وتاريخا، ومن ثم نحاول تلمس أبعاد الحرية في المسرح الخليجي في ظل المؤسسة الحكومية. ثانيا: سوف نتوقف عند تجربة المسرح العماني، لدراسة واقع التجربة المسرحية للفرق الأهلية للمسارح في عمان، لمحاولة التعرف إلى أي مدى نجحت هذه التجربة في تقديم عروض تتسم بالحرية والديمقراطية؟
وقبل أن نبحر في لج الحريات الفكرية وأصدائها على الابداع الفكري والمسرحي، سنطرح عددا من التساؤلات، وهى: ما المقصود بحرية التعبير؟ وهل حرية التعبير مصطلح حديث ظهر في عصرنا الحالي؟ وكيف نصنع مسرحا أو نشاطا ثقافيا ديمقراطيا في ظل الأنظمة الملكية؟ وما هو دور المسرح في انعاش حرية الرأي لدى المجتمع؟ وهل الحراك المسرحي الحر هو مؤشر صحي يدل على انتعاش حرية التعبير؟ وهل ما نطمح إليه في ظل الانتعاش الديمقراطي للمسرح هو الحرية المطلقة أم الحرية المسؤولة؟ واخيرا، هل كلما اخفقنا في تقديم أعمال إبداعية، تكون أزمة حرية التعبير هى الشماعة التي نعلق عليها أسباب عجزنا؟
وفي الختام قالت القصابي:
تعتبر الفنون بأشكالها المتعددة ضربا من الإبداع، والذي عادة ما يقترن بالحرية، لذا لابد من عقد مصالحة بين المصطلحين، لتقديم فن يتسم بالابداع والشفافية في آن واحد. ولقد تتفاوت معدلات الحرية في الوطن العربي عبر التاريخ، إلا أنه شهد رموزا أستطاعوا أن يتحفوا العالم بإبدعاتهم، ولم تكن قضية الحرية ذات بال، فروح المبدع، استطاعت أن تتجاوزها وتنجز الكثير والكثير!!


أما في وقعنا الخليجي بالرغم من حداثة التجربة الفنية والثقافية، إلا أننا شهدنا كوكبة رائدة من المثقفين والمفكرين والفنانين منذ مراحل مبكرة. الأمر الذي يدعونا إلى التفاؤل، بواقع هذه التجربة في ظل الأنظمة السياسية والثقافية. وأن كانت هناك تحديات قد يصفها البعض “بالأزمة” مثل (تقلص مساحة حرية التعبير- الضعف المادي- عدم استقرار الفنان- تغييب روح المجتمع الخليجي الحقيقية في الأعمال المسرحية المقدمة…) . إلا أننا – على الأقل- نستطيع أن ندرك بأن أزمة حرية التعبير، جاءت ضمنا مع بقية التحديات الأخرى، التي لا تغيب عن أي تجربة مسرحية أخرى.
أما بالنسبة للمسرح العماني، شأنه في ذلك شأن المسرح الخليجي، نظرا للتقارب الزماني من حيث النشأة والتكوين. وتشير الدراسات السابقة إلى أن المسرح العماني في بداياته شهد حراكا ضخما، استطاع أن يستميل المشاهد، رغم حداثة هذا الفن على الناس . وعندما ظهرت الفرق الأهلية للمسارح، ظن الكثيرون، بأنها ستحرك الساكن المسرحي، وستكون نبضه الذي يمكن أن يتواصل مع محبيه من خلال تقديم العروض المسرحية التي تتسم بالمرونة في استيعابها لقضايا المجتمع والتعبير عنه بشفافية مطلقة، تنم عن حرية الرأي حول الواقع الاجتماعي، مما سيكون له الأثر في إيجاد شباك تذاكر مسرحي دائم.

Sunday, June 26, 2011

ندوة “الأيام” تشرّح إشكاليات المسرح العربي المعاصر

المصدر: الخليج - إبراهيم اليوسف:
،  بدأت جلسات في فندق هوليدي إن في الشارقة الندوة الفكرية المصاحبة لمهرجان أيام الشارقة المسرحية، وشارك في الجلسة الأولى التي أدارها المخرج التونسي المنصف السويسي عدد من الكتّاب والمسرحيين، فقد قدم
د . خالد أمين من المغرب ورقة بعنوان “المنعطف الفرجوي في المسرح العربي المعاصر وأسئلة ما بعد الدراما” الذي رأى أن الممارسة المسرحية في العقود الأخيرة شهدت تغييرات عميقة في مستوى بنيات إنتاجها، بسبب مجموعة من العوامل، ومن أبرزها تفاعل المسرحيين مع الفنون المجاورة، خاصة البصرية منها، بالإضافة إلى اعتماد وسائل إعلام وتقنيات رقمية جديدة أثناء صناعة الفرجة، التي أصبحت تتحكم في إنتاج وتلقي العديد من العروض المسرحية المعاصرة .


وقدمت د . فوزية بلحاج المزي ورقة عمل بعنوان “المشهد المسرحي التونسي: مدلولات التجاذب بين السياسي والجمالي” بينت خلالها أن تاريخ المسرح التونسي يمتد إلى أكثر من مئة عام، إذ أنجز في العام 1909 أول عمل مسرحي تحت عنوان “صدق الإخاء”، ثم استعرضت بعدها د . المزي منعطفات تاريخ المسرح في مرحلتي ما قبل الاستقلال وما بعده، ورأت أن المسرح الوطني امتص طاقات المسرح الجهوي وأفرغه من محتواه . وتابعت قائلة: هذا المشهد المسرحي الذي تفتحت عليه أعين التونسيين بعد أيام من اندلاع ثورة الكرامة في أوائل شهر يناير 2011 عندما أفاق المثقفون وأهل المسرح على أصوات الطاقات المسرحية الشابة تدين العابثين بشأن المسرح، وتطالب بنصيبها في الأفق .

أدارت الجلسة الثانية من الندوة يسرى حسان “مصر”، حيث قدمت فيها ثلاث أوراق الأولى كانت بعنوان “الإبداع المسرحي العربي المعاصر بين واقع الممارسة وأفق الانتظار”، المغرب نموذجاً ل: د . نوال إبراهيم من المغرب، إذ رأت خلال ورقتها أن التجربة المسرحية المغربية تتسم بالحركية والدينامية، والعمل المتواصل في السنوات الأخيرة، ثم توقفت عند سؤال الحداثة المسرحية ما دام أن المسرح يقف -كما هو رأيها- على الابتكار، فالمسرح الحديث نشأ على أساس الشك في مفاهيم المسرح الطبيعي والواقعي، وفتح الباب للتجريب على مصراعيه .

وقدم د . اليسع حسن أحمد “السودان” ورقة بعنوان “جدل والوافد والموروث . . المسرح السوداني نموذجاً” إذ رأى أن المسرح جاء للسودان وافداً .

وقدمت عزة القصابي “سلطنة عمان” ورقة عمل بعنوان “ثلاثة محاور في تأصيل المسرح العماني” رأت فيها أن البدايات الأولى للمسرح العماني تعود إلى المدارس السعيدية في مسقط وصلالة في خمسينات القرن الماضي، ليتعدد في مرحلة السبعينات دور قنوات هذا المسرح، عبر العديد من الأندية، ثم توقفت عند استعراض أشهر الفرق الأهلية، وقدمت بعض المقترحات لتطوير قطاع الفرق الأهلية للمسارح، من خلال الدعم المالي، والمهرجانات والملتقيات المسرحية، لتأصيل هوية المسرح العماني . وتلت الجلستين حوار مفتوح بين الحضور والمحاضرين .

Saturday, June 25, 2011

المسرح الجامعي بين الهاوية و الاحتراف

     في كثير من الأحيان عندما نسأل أحد الطلاب عن "المسرح"  يجيب بأنه نشاط فني تمثله جماعة المسرح، التي عادة يديرها مشرف النشاط وليس أخصائي المسرح !!

وللأسف أن ذلك التعريف البسيط عن المسرح هو الشائع  لدى الشريحة العُظمى من الطلاب باستثناء عدد محدود منهم..حيث نجدهم يكملون المرحلة الجامعية، دون أن يدركوا أهمية المسرح ومدارسه التمثيلية والإخراجية والنقدية...مما يشكل عائقا حقيقيا يحول دون تكوين ثقافة مسرحية عامة في إطار المؤسسة التعليمية وخارجها.

ودونما شك، بأن المسرح الجامعي يشكل أداة مهمة لاستقطاب الطلاب الموهوبين وتنمية قدراتهم الفنية في مجالات التمثيل أو الإلقاء وغيرها. كما يُعد المسرح الجامعي مُلتقى للطلاب ووسيلة مهمة لتعلم الكثير من أبجديات المسرح من خلال الاحتكاك بالمشرفين والمختصين والمخرجين على حد سواء ... ويُعد المسرح الجامعي مرحلة مهمة في حياة الطلاب وهو  يقدم عروضا مسرحية  تناقش القضايا الاجتماعية والتاريخية والتراثية العمانية ...ناهيك عن القيم الجميلة التي يمكن أن يغرسها في نفوس الطلبة كحب الوطن الذي سطره الأجداد، وما قدموه من تراث حضاري عظيم الذي ينصهر  في بوتقة الحضارة الإنسانية. وللمسرح الجامعي دور مهم  في بناء شخصية الطالب، فهو يساعده على التخلص من  الترسبات النفسية مثل الخوف والخجل وضعف الشخصية، فهو عامل مهم لتعزيز الثقة  بالنفس والقدرة على مواجه الآخر.

ومن ناحية أخرى، يسهم المسرح الطلابي في تعريف الطالب الهاوي بالتحديات التي تواجه الفنان وكيف يمكن أن يتخطاها ...وهذا من شأنه أن يولد لديه خبرة تراكمية تمكنه من تخطي الصعاب مستقبلا. ومن هذه التحديات التي تواجه هذا النوع المسرحي، عدم الاهتمام بالمسرح الجامعي بشكل احترافي واعتباره من الأنشطة والتسالي خاصة في ظل الاعتماد على غير المختصين والذين يمتلكون الجانب المعرفي، إلا أنهم يفتقرون إلى أساسيات المسرح الاحترافي التي تمكنهم من التعامل مع الطالب الهاوي.

وهناك تحد آخر يتعلق بقلة الدور المسرحية المجهزة  بالتقنيات تكنولوجية التي تمكن الطلاب من تقديم العرض بدون منغصات تقنية وفنية، كما تمكن الممثل الطالب من الأداء التمثيلي الرشيق على الخشبة . إلى جانب إلى انتهاء العمر الافتراضي للعروض الطلابية المقدمة عقب العرض مباشرة، ويكون ذلك لأسباب عديدة منها عدم إتاحة الفرصة من قبل المؤسسة للعرض الخارجي.
وهناك معوقات اجتماعية تتعلق بمشاركة الإناث إذ يرفض ولي الأمر في  إشراك ابنته في العروض التي  تقدم خارج أسوار المؤسسة التعليمية.. وهذا  يجعل هناك فجوة بين المسرح الجماهيري والمسرح الجامعي ونظرة المجتمع نحو المسرح.
بالإضافة إلى ضعف الإمكانيات المادية المخصصة (الميزانية) لتقديم عرض مسرحي، ومساواتها ببقية الأنشطة التي قد لا تتطلب إمكانيات مادية كبيرة...مما  يجعل المسرح  يفتقر إلى  الإمكانيات المادية والفنية .
علاوة على ذلك، ندرة الحلقات المسرحية العملية والنظرية التي يمكن أن يستفيد منها الطالب، بحيث يستطيع أن يوظف من خلالها قدراته بشكل صحيح. إلى جانب  الإطار النظري الذي يعطي الطالب نبذه عن تاريخ  المسرح العالمي                     و المسرح العماني والقنوات التي يمكن أن يتواصل معها الهاوي  لصقل موهبته بشكل احترافي مستقبلا.
ولو بحثنا عن الأسباب الحقيقية وراء تلك المعوقات، سنجد لها شقين، الأول: نابع من عدم إعطاء المسرح الاهتمام الكافي واعتباره وسيلة للتسلية فحسب.. والثاني يرتبط  بالجانب المادي، من باب أن الميزانية المخصصة لهذا النشاط ضئيلة ولا تحتمل استضافة مختص من خارج الكلية أو الجامعة  ...لذا فإنه لا بأس من الاستعانة بمشرف النشاط، فالعمل المسرحي قائم على التطوع ومجانية العمل ...
وأخيرا، عدم التخطيط الصحيح عند إقامة المهرجانات المسرحية الطلابية، مثل  الاعتماد على نصوص ضعيفة أو نصوص متقاربة في المضمون أو نصوص بعيده كل البُعد عن الواقع العماني ...وهذا بدوره يصنع فجوة ثقافية وفنية بين المسرح والطلبة والمجتمع. كما أن ذلك يؤكد فكرة أن الفن المسرحي لا يزال مهشما عن الواقع العربي وغير قابل للتطبيع.
علاوة على ذلك، عدم الاهتمام بالجانب الاحترافي أو الأكاديمي ...و ذلك في ظل غياب المختصين من المخرجين وأخصائي النشاط المسرحي...وبالمثل فإنه في الندوات النقدية يستعان بأشخاص لا تربطهم بالمسرح  سوى بعض الأعمال القليلة والذين يطلب منهم  التحليل  وإعطاء رأيهم في الممثلين والعرض المسرحي. لذا  تكون الاستفادة ضئيلة ولا تتعدى الانطباعات السريعة .
والسؤال الذي يوجه  لوزارة التعليم العالي ومؤسساتها التعليمية، هو  لماذا هذه المجانية في التعامل مع الأنشطة المسرحية، وعدم تخصيص ميزانية كافية تمكن الطلبة من إخراج عمل لا يقل جودة عن العروض الاحترافية؟... ولماذا  لا يكون هناك بند مالي لاستضافة المختصين والمخرجين سواء من داخل السلطنة أو من خارجها؟
وختاما، نؤكد الدور الرائد للمسرح الجامعي على اعتبار أنه وسيلة مهمة لتخريج جيل من الفنانين الذين يتمتعون بمعرفة وحرفية عاليه، تمكنهم من الانخراط في  مساقات الدراما العمانية...بدلا من البحث  عن أسباب ضعف الدراما العمانية والتحديات التي تواجهها بعيدا عن السرب..على اعتبار أن المواهب الفنية الطلابية لابد أن تحظى برعاية حتى يحين موعد حصادها، إذا وجدت بالطبع  الاهتمام والرعاية الكافية والأخذ بيدها من قبل الجهات المعنية بالدراما...مما يبشر بجيل من الفنانين المثقف والذي يمتلك في نفس الوقت أدواته المسرحية...هذا والحديث عن المسرح الجامعي  ذو شجون وقد يطول إلى أبعد من ذلك .









 

مهرجان الإبداع المسرحي الثالث بصور



     أبت جماعة المسرح بكلية العلوم التطبيقية بصور إلا أن تكون حاضرة في  المشهد المسرحي العماني والذي تزامن مع احتفالات سلطنة عمان بالعيد الوطني الأربعين، حيث توهجت خشبة مسرح الكلية بأربعة  بتقديم عروض مسرحية، وهي: الملك هو الملك، ورثاء الفجر، وأوراق مبعثرة، ومعزوفة التمرد .

     محظوظة تلك الكوكبة الرائعة من الطلبة العمانيين، التي احتضنها مسرح كلية العلوم التطبيقية بصور، لتبدع وتقدم عروضا مسرحية، اتشحت بوهج الشباب وحماسهم، لذا كان لابد من التوقف أمام هذه التجارب ومحاولة التواصل الركحي معها بشيء من التفصيل.


أولا: عرض مسرحية (الملك هو الملك)
 على الرغم من مشاهدتي لهذه المسرحية لأكثر من مرة، إلا أن أساليب ومدارس إخراجها تفاوتت بين تجارب الهواة والمحترفين، في حين اتفقت في استعراض الموضوع الذي بهر المبدعين والفنانين لتجارب العملاق المسرحي السوري سعدالله ونوس، وقلمه المسرحي السياسي الذي يداعب الروح البرشتية الملحمية في معظم روائعه المسرحية المقدمة على مستوى الوطن العربي.

ولقد اجتذبت عوالم نص (الملك هو الملك) الطالب أحمد البريكي، التي تباينت في استعراض الصراع على السلُطة وتعدد الشخصيات التي تحكم مملكة سعدالله ونوس، حيث جسد الشباب المشاركون التداخل الواضح بين واقع الأسرة البسيطة التي تعيش على هامش المجتمع وبين بلاط الملك الذي أصر على سبر أحوال رعيته بعدما أخفق وزيره في نقل واقعها، وفي النهاية يتنكر (الملك) ويرتدي ملابس الدهماء من الناس، ليتمكن من الوقوف على أحوالهم   التي طالما حجبتها بطانته عنه.

وعلى الرغم من محاولة الشباب لقراءة النص، وإعداده إلا أن خط الحدث الرئيسي فلت من سيطرة المعد، مما جعل كثيرا من التفاصيل تغيب عنه، الأمر الذي أضعف الترابط المنطقي بين المشاهد.
وكما هو معروف ميل ونوس إلى مسرحة التراث بأشكاله المختلفة، وسعيه لإيجاد دوائر حلقية داخل النص المسرحي، حيث يتضح للمتفرج بأنه يشاهد مسرحية داخل مسرحية أخرى، وهذا الشكل أقرب إلى القصص التراثية التي يرويها الراوي أو الحكواتي، و تقوم الشخصيات في هذا النوع المسرحي عادة  بتقمص الأدوار والانسلاخ منها. وقد تتصالح الشخصيات الحقيقية مع الشخصيات الأخرى، مثلما هو الحال في هذه المسرحية، عندما قرر (أبو عزة) الدخول إلى عالم القصور وانتحال شخصية (الملك)، في حين (الملك) تقمص شخصية (أبو عزة) المواطن البسيط في مملكته، مما جعل الأحداث في هذا العمل  تقع في دوائر حلقية متسلسلة ومتتالية، عزفت على وتر الفرجة المسرحية، التي طالما شغلت بال المهتمين بتأصيل مسرح عربي، يوظف التراث والتاريخ العربي مضمونا وشكلا.

 ولقد وقع هذا النص المعد في مطبات كثيرة، يصعب تأويلها، ومن ضمنها الاختصارات الكثيرة للنص التي حالت دون وضوح رؤية المؤلف، كما هو الحال عندما قابل الملك الحقيقي ابو عزة والذي ينتحل شخصية الملك. مما أوقع المشاهد في لبس وتساؤل..بغية معرفة، لماذا لم تتعرف الشخصيات القريبة من الملك كالوزير والحاجب عليه؟ ولماذا يتعامل الناس مع (الملك) ككرسي عرش وليس كقائد؟.. فالذي يجلس على كرسي العرش هو الذي يملك زمام الحكم، وليست مهما من يكون!!..ولابد من الاعتراف، أن إخراج مثل هذا النص من الصعب بمكان، نظرا لطبيعة المسرح السياسي الملحمي الشائكة، لذا فإن خوض هذه التجربة المسرحية تعتبر مغامرة بحد ذاتها.

وهناك اجتهادات ادخلها فريق العمل، مثل لوحة (خيال الظل) والذي  يعتبر شكلا من أشكال الفنون الشعبية المستلهمة من التراث العربي الشعبي. ولقد ظهرت لوحة (خيال الظل) في مقدمة خشبة المسرح، بقصد تلخيص مقاطع من حياة الملك وما يدور في بلاطه، إلا أنه كان  يفضل نقل تلك اللوحة إلى عمق المسرح أو على جانبيه...خاصة في ضوء اكتظاظ خشبة المسرح بقطع الديكور الكثيرة، وفي الوقت ذاته فإن صغر خشبة المسرح حد من حركة الممثلين، وجعل الحركة محصورة في منطقة معينة، وكان يمكن التقليل من قطع الديكور وإتاحة الفرصة للممثلين للتنقل والحركة.


جدير بالذكر أن هذا العرض من بطولة راشد المقيمي في دور الملك، ومحمود الغافري في دور الوزير وسعيد الوهيبي في دور ميمون وأحمد المخيني في دور مقدم الأمن ومحمد الصوافي في دور الإمام طه وعلى الغيلاني في دور عبيد ومحمد الخليلي في دور ابو عزة وفيصل السلماني في دور عرقوب..


ثانيا: عرض مسرحية (رثاء الفجر)

      ثاني التجارب المسرحية التي قدمت على خشبة مسرح كلية العلوم التطبيقية بصور، مسرحية (رثاء الفجر) للكاتب العراقي المعروف قاسم مطرود، الذي حظيت نصوصه المسرحية بشعبية واسعة من قبل المسرح الجامعي في سلطنة عمان، إلى جانب تقديم نصوصه في مسارح المحترفين خاصة  الفرق المسرحية الأهلية، وعلى سبيل المثال قدمت فرقة مزون الأهلية المسرحية عرض مسرحية (رثاء الفجر) لأول مرة خلال مهرجان المسرح العماني الأول عام 2004م، كما شاركت الفرقة بهذا العرض في أكثر من مهرجان مسرحي خارجي.

ويبحث عرض مسرحية (رثاء الفجر) في دائرة الغيبيات والموت، وذلك من خلال رحلة الزوجة المصيرية التي اعتادت القيام بطقوسها الموسمية، حيث دأبت على زيارة قبر زوجها ليلة العيد، بصحبة البخور والعطور. وتتضمن دائرة الغيبيات (بعد الحياة ) أبعادا فلسفية عميقة، تنقب في الذات حينا، وتلتحم بالرمز حينا آخر. وخاصة عندما يخرج الزوج من قبره ويتحدث مع زوجته، بينما يدور حوار  يدل على أن العلاقة بينهما لن تنفصل عقب صعود روح الزوج إلى السماء. لذا فهي ألفت الحديث معه وزيارة قبره، لإخباره بأدق تفاصيل حياتها، وتشعره بمعاناتها ووحدتها! ..فهي تبكي وتتألم على  أطلال الماضي وتناجي روحه الغائبة الحاضرة !

ولقد استطاع العرض أن ينسج من ثيمة (الموت) تركيبة مثيرة للجدل، وذلك من خلال  الزوجة التي حرصت على زيارة زوجها، حيث ظلت تكن له الكثير من التواصل والتعاطف بعد موته..والأغرب أنها كانت تحلم باليوم الذي تنتقل روحها بجانبه.. كما تبكي الزوجة ابنها الذي استشهد في الحرب، ولم تتبق لها سوى بدلته العسكرية التي علقت فوق قبره وكأنها نصب تذكاري يرفض النسيان.

ولقد ركز هذا  العرض على الحوار بين الشخصيات، والبحث عن نقاط التماس بينها، خصوصا بين شخصيتي الزوجة وشبح الزوج..فيما ظهرت شخصيتا "حفار القبور" في بداية المشهد، واللذان سرعان ما تواريا عن الأنظار. وكان من الممكن التخلص من هاتين الشخصيتين لأنهما لم يؤثرا على الحدث العام.  في حين يمكن التركيز على شخصية الزوجة وروح الزوج في رسم البُعد التراجيدي الذي يعبر عن الفراق  والمعاناة، وخاصة بعد فقدان  ابنهما الشهيد في الحرب.


 ولقد حاول طاقم العمل الطلابي رسم السينوغرافيا التي التحم فيها الرمز بالواقع، وإن كان المخرج لم يستطع الفصل بين المنطقتين عالم الأحياء والأموات، حيث جعل شخصية الزوجة ترتدي زيا أقرب إلى زي الرجل الميت، مما أوقع  المشاهد في لبس وتساؤل في فهم  ما يدور أمامه، هل  يقع في إطار عالم (الأموات) أم (الأحياء)؟!

وإلى حد ما حاول منفذو الديكور الاقتراب من واقع المقابر المألوف، برغم من استهلال العرض بظهور (روح الزوج) وهي تحلق من صالة المتفرجين باتجاه خشبة المسرح، حيث خططت مكان القبور الثلاثة وبجانبها الشجرة ...وهناك جدار المقبرة الذي التصقت به شخصيتان تمثلان الشخصيات المرتزقة التي تعيش على هامش المجتمع... ومن جانب آخر ساعدت الإضاءة في رسم حركة الممثلين، إلا أن الإظلام السريع وفتح الإضاءة بشكل مفاجىء لم يخدم العمل، وكان يفترض توظيف الإضاءة  بطريقة تبرز الفعل  الدرامي الأكثر تأثيرا على الجمهور .

هذا العرض بطولة نخبة من الطلاب الهواة وهم ، أحمد البلوشي ومريم المقبالي ومحمد الصوافي وموسى البلوشي وسعيد الوهيبي وسلطان البريكي وعلى الغيلاني 




ثالثا: عرض مسرحية (أوراق مبعثرة)

وفي التجربة المسرحية الثالثة، تواصل عطاء الشباب بغية تقديم عرض مسرحي مستوحى من مينو دراما (المواطن) للكاتب قاسم مطرود، ومن إخراج الطالب موسى الناصري. وكعادة قاسم مطرود في كتاباته المسرحية فإنه عادة ما يفضل البحث في أعماق شخوصه عن شيء يحدده سلفا، عندما يرسم شخصياته القدرية، وفي الأغلب فإنه يسعى إلى  ملامسة همها الذاتي قبل القومي.

 وفي عرض  مسرحية (المواطن) طرح  مطرود معاناة شخص يبحث عن وظيفة أو فرصة عمل، بينما الأبواب كانت تغلق أمامه...هكذا بدت الحياة في نص مسرحية (أوراق مبعثرة) كما شاءت معدة العرض سناء الهدابية أن يكون عنوانا لهذه المسرحية، بعد إعدادها مع الإبقاء على الفكرة الرئيسية لنص (المواطن).

وعلى الرغم من اكتظاظ خشبة المسرح بالديكور في العروض السابقة، إلا أن عرض مسرحية(أوراق مبعثرة)، أبى إلا أن يبعثرها  ليوجد مساحة بصرية جمالية على امتداد الركح، الأمر الذي أعطى الممثلين فرصة للحركة والتنقل بسهولة. حيث أنه لا توجد على خشبة المسرح سوى شجرة وأوراقها الخريفية، بالإضافة إلى (مقطع حديدي فاصل) يمكن للكورس من الدخول والخروج منه، بالإضافة إلى (عمود الإنارة) الذي كان يوجد في منتصف خشبة المسرح.  

ولقد ساعد الفضاء المسرحي الواسع  في زيادة الحركة لدى الممثلين المشاركين، وأسهم  في إبراز التشكيلات الجماعية التي كان يؤديها الكورس. كما برزت الشخصية الرئيسية التي كان يؤديها الطالب محمود السبع، والذي استطاع أن يستغل قدراته كممثل للتعبير عن معاناته الذاتية، برغم اصطدامه بعقبات عدة، إلا أنه كان يبحث عن فرصة عمل مناسبة، والذي مُنيّ بخيبة الأمل وقوبل بتأنيب الأهل، لذا كانت حالته النفسية  في تدهور مستمر إلى انتهى به المطاف إلى مقابلة الطبيب النفسي، ليتحدث عن ذاته، ويبحث عن الحلول التي تتيح له أن يجمع أوراق حياته التي تبعثرت مع الزمن!

وظفت الموسيقى التصويرية في هذا العرض  لخدمة الفكرة الأساسية لقضية الرجل أو الشاب، الذي كان يبحث عن همومه الصغيرة والتي كبرت معه، كما رسمت الإضاءة تنقلاته وحركته في الخشبة، إلا أن ترك عمود الإنارة  مضاء قلل من تأثير البقعة الضوئية المسلُطة على الشخصية المحورية. ومن جانب آخر ظلت كواليس المسرح من الجانب الأيمن مضاءة مما أضعف الرؤية البصرية الركحية ...بالإضافة إلى استخدام الإضاءة السريعة العاكسة لفترات طويلة أيضا كان له تأثير سلبي في تحديد حلقات الفعل المسرحي.

وهذا العرض المسرحي من بطولة محمود السبع في دور الرجل، ومحمد الصوافي في دور الأب وخليل الرحيلي في دور الدكتور، وبالإضافة إلى مجموعة الكورس التي تضم إبراهيم الجابري والحسين القلهاتي وعلي الغيلاني وجاسم البطاشي.

رابعا : عرض مسرحية معزوفة التمرد

في التجربة المسرحية الأخيرة كان الجمهور المتابع على موعد مع تجربة مسرحية أخرى عزفت على الواقع المعاش، وأرادت أن تتمرد، لذا دعتنا إلى مدينة يعيش الناس فيها وفق قانون التمرد، من خلال العرض المسرحي (معزوفة التمرد) للمؤلفتين سناء الهدابية ورقية الفورية، وللمخرج الطالب أحمد الجابري.

لعل من الأمور التي شغلت بال الإنسان منذ أن وجد على هذه البسيطة، البحث عن العدالة الضائعة بين الناس، فما بالك بالعدالة التي بحث عنها فريق عمل (معزوفة التمرد)  في قرية التمرد المزعومة، والتي ضمت مجموعة من العازفين الذين حاولوا أن يتعرضوا لقضايا الحياة وضياع الفرصة واستغلالها من قبل الآخرين الذين يجيدون لغة التملق، كما أن  الوصول إلى الزعيم كان يتطلب الكثير من التنازلات التي فرضتها بطانته، وأصبحت مألوفة لدى الجميع! 

    وتضمن نص (معزوفة التمرد) عددا من الإسقاطات العصرية السياسية والاقتصادية والاجتماعية، ليتضح للمشاهد في النهاية أن ما يدور  في قرية المتمردين ما هو إلا نموذج مصغر لما يدور في هذا العالم أجمع  الذي ضاعت الفرص فيه، وأصبح الذي يمتثل لقيمه ومثله لا مكان له، بينما الذي يتملق وينافق هو الذي يعتلي المناصب، وبذلك خلصت  هذه المسرحية إلى تأكيد ضياع القيم النبيلة في عالمنا.

و جسد (ديكور) العرض المسرحي أروقة قرية المتردين التي تعالت فيها صيحات الباحثين عن فرص، وعزفت على أوتار الحياة التي ضاعت حقوق الناس فيها، كما  ترجمت (الأزياء) عالم الشخصيات التي افترضته الكاتبتان، وأرادتا التعبير عن مضامينه عن معاناة الشخصيات وخصوصا المحورية منها لتبيان صلتها بالواقع...في حين أسهمت (الموسيقى) التصويرية في تضخيم الحالة النفسية لدى الشخصيات، كما أنها ساعدت على رفع الإيقاع العام للعرض المسرحي المقدم.


وفي الختام هناك مجموعة الملاحظات، يمكن أجمالها كالآتي:

* ضرورة الاهتمام بالنصوص المحلية التي تناقش قضايا المجتمع العماني، إلى جانب الموضوعات المستقاة من التاريخ والتراث العماني.

*  أهمية توظيف أدوات الممثل الحقيقية، ويكون ذلك كالتالي:
1.  تعميق الإحساس الداخلي لدى الممثل بما يمكنه معايشة الدور بشكل صحيح.
2. استخدام تعبيرات الوجه والتعبير الجسدي والذي يعتبر في أحيان كثير أبلغ من الحوار السردي المتواصل.
3. ضرورة الاهتمام بالإلقاء المسرحي والمخارج الصوتية لدى الممثل، ويمكن إشراك المتخصصين في مجال اللغة العربية لتدريب الطلاب على النطق اللغوي السليم.
4.  أهمية التلوين الصوتي لدى الممثل، بحيث يمكن استخدام النبرات الصوتية المناسبة بما يتوافق مع الدور المؤدى.

* الاهتمام بالفضاء المسرحي في العروض المقدمة، بحيث لا يثقل الطالب خشبة المسرح بكم هائل من قطع الديكور والاكسسوارات، الأمر الذي من شأنه أن يعرقل حركة الممثلين على الخشبة. ولقد تخلصت المدارس الحديثة في عالم المسرح من الديكور الواقعي، وأصبح الديكور مخففا وتجريديا، وفي أحيان كثيرة  لا يتعدى قطعا بسيطة.

* الاهتمام بأزياء الممثلين بما يتوافق مع طبيعة الأدوار المقدمة، وتوحيدها في العرض والاهتمام بالتناسق اللوني وربطها بالبُعدين التاريخي والاجتماعي للشخصيات.

* توظيف التقنية في المسرح، ويمكن ذلك بإدخال الحاسب الآلي في عمل تشكيلات بصرية على مستوى الديكور والسينوغرافيا التي تخدم الفكرة الأساسية للعرض، ولا تكون مجرد إضافات.

*  الاستعانة  قدر الإمكان بمتخصصين في مجالات المسرح المختلفة كالتأليف والإخراج والتمثيل والتوجيه عند الشروع لإخراج الأعمال المسرحية الطلابية. وكذلك التنظيم لعقد دورات أو حلقات العمل في مجال المسرح  حتى ولو لفترات قصيرة كل عام، على أن تعطى أولوية الحضور لأعضاء جماعة المسرح.